ب - ومن الأحاديث التي وردت فيها كلمة التأويل بمعنى التفسير والبيان: دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس بتعلم التاويل، وقد ورد هذا الدعاء في روايات عديدة، بينها تفاوت في ألفاظها. ففي البخاري: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضم ابن عباس إلى صدره وقال: (اللهم علمه الكتاب) 66 وفي رواية أخرى: (اللهم علمه الحكمة.) 67 وفي رواية مسلم: (اللهم علمه الحكمة.) 68 وروى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على كتفي، أو منكبي، ثم قال: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) 69 ومعلوم أن دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجاب، ولذلك من الله على ابن عباس بالفقه في الدين، وعلم التأويل، فصار بحق ترجمان القرآن. والمراد بالتأويل هنا: التفسير والبيان، ولا يجوز القول بأنه يعلم حقائق تأويل القرآن الخارجية، لأن ذلك من الغيوب التي استأثر الله بعلمها.
ت - ومن الأحاديث التي وردت فيها كلمة التأويل بمعنى: المرجع، والعاقبة، والمصير: ما رواه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن معنى قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس يعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) 70 فقال:
(إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد) 71 أي: لم يحدث مدلولها العملي والواقعي، الذي هو عين تأويلها، والذي هو مصير المخاطبين، وعاقبة أمرهم