وتحدثت في الفصل الثاني: عن معنى التأويل، وشروط التأويل الصحيح المقبول، وسمات التأويل الباطني الفاسد وضمنته مبحثين على النحو التالي:
بينت في المبحث الأول: معنى التأويل في اللغة، ونصوص الشرع، وفي الإصطلاح
وبينت في المبحث الثاني: شروط التأويل الصحيح المقبول، وسمات التأويل الباطني الفاسد المردود.
وفي الفصل الثالث: ذكرت نماذج لتأويلات طائفة البهرة، وبينت بطلانها.
وبينت في الخاتمة أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج. والله ولي التوفيق.
الفصل الأول
طائفة البهرة، تاريخها، وعقائدها.
تمكن عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني 1 وأتباعه من شق وحدة الأمة الإسلامية إلى سنة، وشيعة، وخوارج، ولم يقتصر هدفهم على ذلك، فهو أبعد من ذلك بكثير؛ ألا وهو إفساد وتخريب عقائد الذين اتبعوهم، لإخراجهم نهائيا من صف المسلمين، تحت شعار الدفاع عن آل البيت. وقد كان الخوارج والشيعة ضمن معسكر واحد 2 وهو معسكر علي - كرم الله وجهه -، وبعد موقعة صفين امتاز الخوارج عن الشيعة، وسلك كل فريق مسلكا يناقض الآخر، وأصبح الفريقان يتبرأ أحدهما من الآخر، فقال صالح بن مسرح الخارجي في شأن علي - كرم الله وجهه: (فلم ينشب أن حكم في أمر الله الرجال، وشك في أهل الضلال، وركن وأدهن، فنحن من علي وأشياعه براء.) 3 وجاء في خطبة المستورد الخارجي (43 هـ - 336 م) : (أما بعد: فإن هذا الخرق - معقل بن قيس - قد وجه إليكم، وهو من السبئية المفترين الكاذبين، وهو لله ولكم عدو.) 4 أما معقل بن قيس فقد وصم الخوارج بالمارقة الضلال 5. وقال (صعصعة بن صوحان الشيعي) : (ولا قوم أعدى لله ولكم، ولأهل بيت نبيكم، ولجماعة المسلمين، من هذه المارقة الخاطئة الذين فارقوا إمامنا، واستحلوا دماءنا، وشهدوا علينا بالكفر.) 6