،وذيولهم في الحديث.
صاحبت ظاهرة التأويل للنص الديني منذ أن نزلت أول كلمات الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحاول المسلمون تفهم القرآن، واستنباط الاحكام منه، إلا أن الأعراض التي استوجبت الاشتغال به، لم تكن قد ظهرت بصورة تشكل ظاهرة، فلم يكن ثمة حاجة للتأويل، ولا يعيب المشتغلين بالتأويل المنضبط بأدلة الشرع، الهادف لإبراز المعنى الصحيح المحتمل والمناسب للنص، عدم اشتغال الصحابة به، فهناك علوم كثيرة لم يشتغل بها الصحابة، مثل:علم أصول الفقه، واللغة، وغيرها، ولا يقال إن الاشتغال بهذه العلوم بدعة سيئة.وقد ورد في الحديث عن سيد الثقلين، أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قدم له وضوءه فقال: من فعل هذا؟ فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) 86 ففي هذا الدعاء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنها - دليل إقراره - عليه السلام - للتأويل الصحيح. لقد كان التأويل الصحيح أداة لسبر أغوار النص الديني، واكتشاف طاقاته المعبرة، وعمل التأويل في بيئة المفسرين والفقهاء، على توسيع آفاق النص، حتى يستغرق متجدد أحداث الحياة، وعمل على التوفيق بن الآراء والنصوص التي تبدو متعارضة. واستغلال التأويل من قبل الفرق الضالة المنحرفة، الذين شوهوا الدلالات اللغوية، وصرفوا النصوص الدينية عن ظاهرها المراد، إلى معان باطنية غير مرادة في النص لمناصرة مذاهب فاسدة، ونحل باطلة، دفع المشتغلين بالنص الديني من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، وأصوليين، ومتكلمين، إلى استنباط تعريف للتأويل الصحيح، وبينوا أنواعه، ومجالاته، وضوابطه، ليتمكن المشتغلون بالنص الديني من التعرف على صحيح التأويل من فاسده، ومتى يكون التأويل، وكيف يكون، وليدركوا ما حرفه أصحاب المذاهب الضالة من آيات خرجوا بها عن معانيها المرادة، وقواعد