ففي هذا الخبر يخبر سلمان رضي الله عنه بقرب مجيء الملائكة عليهم السلام لقبض روحه, ويستقبل هذا الحدث المترقب بفرح واستبشار , وهو مثل من عمق اليقين وبروز أحداث الآخرة في أذهان الصحابة رضي الله عنهم .
فكم من الناس يحضره ملائكة الموت لقبض روحه وهو ساهٍ لاهٍ في دنياه, يضرب بفكره في طول الأرض وعرضها , وكأنه آمِنٌ من ملك الموت , أو كأنه يعيش في دار خلود .. ألا وإن دار الخلود هي التي نسيها ولها عنها بمطالب دار فانية .
وإذا كان كثير من الناس على هذه الشاكلة فإن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا كذلك, بل كانوا ينظرون إلى الآخرة كَجَبَلٍ عظيم شاهق يُساق الناس إليه بما فيه من نعيم وجحيم , وهم في مسيرهم قد طمحت أبصارهم لذلك الجبل متناسين مايمرون به في طريقهم من رياض تُمتِّع أنظارهم , غير مبالين بما يفاجَؤون به من حجارة وأشواك تُدمي أقدامهم .
ونجد سلمان رضي الله عنه وهو ينتظر ذلك اليوم الذي سيزوره فيه ملائكة الموت قد أعد شيئا من الطيب الفاخر الذي حرم منه نفسه ليقدمه لزائريه من رسل الله جل وعلا .. وهذا مظهر عالٍ من مظاهر اليقين ونفحة من شفافية الروح سَمَتْ حتى ظهرت على مطالب الجسد , فأصبحت مطالب الجسد مسخَّرة لمطالب الروح .
من أخبار ثابت بن قيس رضي الله عنه: