في هذا الخبر يربط العالم الكبير سفيان بن سعيد الثوري بين الزهد في الدنيا والعلم المتعلق بذلك, فأمير المؤمنين علي رضي الله عنه كان من أئمة الزهد قولا وعملا , فأقواله في الزهد يكون لها الأثر الكبير لأنه كان طوال أيام خلافته زاهدا يعيش على رَيع مال له في المدينة ولم يبن له قصرا يناسب مركزه الاجتماعي , فلذلك كان بحقٍّ أزهد الناس في عصره كما قال عنه عمر بن العزيز رحمه الله تعالى.
مواقف في الورع والعفة والزهد -
من مواقف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:
من أخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الزهد والورع ما أخرجه أبو نعيم بإسناده عن علي بن ربيعة الوالبي أن علي بن أبي طالب جاءه ابن النباج فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء , فقال: الله أكبر! فقام متوكئًا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال:
هذا جَنَايَ خيارُه فيه………وكلُّ جَانٍ يده إلى فيه
يا ابن النباج عليَّ بأشياع الكوفة , قال: فنودي في الناس فأعطى جميع مافي بيت مال المسلمين وهو يقول: ياصفراء ويابيضاء غُرِّي غَيْرِي , هيا , وهيا , حتى مابقي منه دينار ولادرهم, ثم أمره بنضحه وصلى فيه ركعتين.
وفي رواية أخرى لأبي نعيم من خبر مجمع التيمي قال: كان عليّ يكنس بيت المال ويصلي فيه ويتَّخذه مسجدًا رجاء أن يشهد له يوم القيامة (1) .
(1) …حلية الأولياء 1/ 80 - 81 , تاريخ الإسلام للذهبي / الخلفاء الراشدين /643.