فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 81

ونجد في هذا الخبر لونا من ألوان التربية النبوية حيث أمسك عن الأكل حالًا , وأمر المرأة بأن تطعم ذلك الطعام أسرى المشركين وفي ذلك أمر للصحابة بعدم الأكل منه , وهذه الحادثة وأمثالها تبقَى ماثلة في أذهانهم فيحميهم تذكُّرُها من مقارفة الشبهات.

ونجد مع ذلك عظمة التشريع الإسلامي في حماية حقوق الناس , فإنه بعد هذا لن يتجرأ أحد على الأخذ من أموال الناس بغير إذنهم وسيتوقف الطرف الآخر عن الاستفادة حتى يتأكد له أن المال مأذون به من مالكه.

وأخرج البلاذري من خبر محمد بن شهاب الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًّا إلى بني جذيمة الذين قتل خالد بن الوليد منهم من قتل , بدُرج فيه ذهب فأعطاهم ديات من قتل منهم وما أصيب من أموالهم , وفضُل في الدرج شيء من الذهب فقال لهم علي: هل لكم في أن أعطيكم هذا الفضل على أن تُبرئوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أصيب لكم مما لاتعلمونه ولايعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: نعم ,فأعطاهم ذلك الفضل, فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - مافعل قال:"لَهذا أحب إلي من حمْر النعم" (1) .

وهكذا كانت فرحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيمة حينما أبرأ علي رضي الله عنه ذمته بذلك المال حيث ذكر بأن محبته لذلك أعظم من محبته لحمْر النعم , وحمر النعم هي الإبل وهي أنفس الأموال عند العرب , وهذا مثال على ورع النبي - صلى الله عليه وسلم - واهتمامه ببراءة الذمة من مسؤولية الناس.

كما أن هذا الخبر يدل على علم علي رضي الله عنه العميق واهتمامه بالورع.

مواقف في الورع والعفة والزهد -

من مواقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

(1) أنساب الأشراف 2/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت