فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 81

اشتهر الصحابة رضي الله عنهم بالورع والزهد , ومن أخبار أبي بكر الصديق في ذلك مارواه الإمام أحمد بإسناده عن قيس بن أبي حازم قال: كان لأبي بكر غلام فكان إذا جاء بغلَّته لم يأكل من غلته حتى يسأله , فإن كان شيئًا مما يحب أكل , وإن كان شيئًا يكره لم يأكل, قال: فنسي ليلةً فأكل ولم يسأله , ثم سأله فأخبره أنه من شيء كرهه, فأدخل يده فتقيأ حتى لم يترك شيئًا (1) .

وفي رواية أنه لم يستطع إخراج تلك اللقمة فقال له من حوله: إنها لاتخرج إلا بالماء , فشرب فخرجت , فقيل له: رحمك الله , كلُّ هذا من أجل هذه اللقمة , فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها , سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به".

فهذا مثال على ورع أبي بكر رضي الله عنه حيث كان يتحرى الحلال في مطعمه ومشربه, ويجتنب الشبهات , وهذه الخصلة تدل على بلوغه درجات عُليا في التقوى , ولايَخْفَى أهمية طيب المطعم والمشرب والملبس في الدين , وعلاقة ذلك بإجابة الدعاء , كما في حديث الأشعث الأغبر وفيه"يمدُّ يديه إلى السماء: يارب يارب , ومطعمه حرام , ومشربه حرام , وملبسه حرام, وغُذِىَ بالحرام , فَأَنَّى يستجاب لذلك (2) ."

(1) الزهد / 110.

(2) صحيح مسلم , الزكاة , رقم 1015 (2/ 703) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت