فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 81

ياعمر الخير جُزيتَ الجنة………جَهِّز بُنيَّاتي وأمُهنَّه

……… أقسم بالله لتفعلنه

قال: فإن لم أفعل ماذا يكون يا أعرابي؟ قال:

………أقسم أني سوف أمضينه

قال: فإن مضيت ماذا يكون يا أعرابي؟ قال:

والله عن حالي لتسألنَّه ………ثَمَّ تكون المسألات ثمَّه

والواقف المسؤول بينهنَّه………إما إلى نار وإما جنه

قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه , ثم قال: ياغلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره , والله ما أملك قميصا غيره (1) .

وهكذا بكى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بكاء شديدًا تأثرًا بشعر ذلك الأعرابي الذي ذكَّره بموقف الحساب يوم القيامة , مع أنه لايذكر أنه ظلم أحدا من الناس , ولكنه لعظم خشيته وشدة خوفه من الله تعالى تنهمر دموعه أمام كل من يذكِّره بيوم القيامة.

ومن أمثلة ورعه رضي الله عنه ما أخرجه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من خبر إياس بن سلمة عن أبيه (2) قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السوق ومعه الدِّرة فخفقني بها خفقة فأصاب طرف ثوبي فقال أمط عن الطريق , فلما كان في العام المقبل لقيني فقال: ياسلمة تريد الحج؟ فقلت: نعم , فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله فأعطاني ستمائة درهم وقال: استعن بها على حجك واعلم أنها بالخفقة التي خفقتك , قلت: يا أمير المؤمنين ماذكرتها , قال: وأنا مانسيتها (3) .

فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث شعر بأنه قد ضرب ذلك الرجل وهو غير مستحق للضرب , فعوضه بذلك المال إبراء لذمته , وهو بذلك يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد الخبر عنه بذلك في يوم حنين وغيره.

مواقف في الورع والعفة والزهد -

-من مواقف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه -

(1) …تاريخ بغداد 4/ 312.

(2) …أبوه هو سلمة بن عمرو بن الأكوع السلمي رضي الله عنه.

(3) …تاريخ الطبري 4/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت