فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 81

ومثل آخر من زهد أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أخرجه ابن سعد من حديث بَرْزَة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها, فلما أُدْخِلَ عليها قالت: غفر الله لعمر , غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني , قالوا: هذا كله لك , قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب , وقالت: صبُّوه واطرحوا عليه ثوبا , ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان , من أهل رحمها وأيتامها , حتى بقَيتْ بقية تحت الثوب , فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين, والله لقد كان لنا في هذا حق , فقالت: فلكم ماتحت الثوب , فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما, ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لايدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا , فماتت.

قال عبد الوهاب (1) في حديثه: فكانت أولَ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لُحُوقًا به (2) .

فهذا موقف رفيع في الزهد والكرم من أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها, حيث فزعت من ذلك المال الذي كان عطاءَها السنوي , وقد استترت من ذلك المال بثوب وكأنما صُوِّرت لها النار متمثِّلةً بذلك المال , ولم يَقِرَّ لها قرار حتى فرَّقت ذلك المال على أقاربها , وأخيرًا دعت على نفسها بعدم البقاء خشية الافتتان بالدنيا , وهذا دليل على كمال الزهد والخشية.

مواقف في الورع والعفة والزهد -

من أخبار سلمان رضي الله عنه:

(1) …يعني عبد الوهاب بن عطاء الذي روي عنه ابن سعد.

(2) …طبقات ابن سعد 8/ 109 - 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت