فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 81

وإذا لم يشمل الله تعالى عباده برحمته ولطفه فإنهم هالكون كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لايدخل أحدكم الجنة بعمله , قالوا: ولا أنت يارسول الله! قال"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل, ووضع يده على رأسه" (1) ."

ثم ختم خطبته بتذكير المؤمنين بنعمة الله تعالى عليهم حيث جمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة, والحال أن الظفر بخير الآخرة وحده يكفي لشعور المؤمن بنعمة ربه العظمى عليه, فكيف إذا جمع معه خير الدنيا؟

إلى أن قال: فأذكِّركم الله الحائل بين قلوبكم إلاَّ ماعرفتم حق الله فعملتم به, وقسرتم أنفسكم على طاعته, وجمعتم مع السرور بالنعم خوفًا لها ولاِ نْتِقَالها ووجلًا منها ومن تحويلها , فإنه لاشيء أسلب للنعمة من كُفرانهَا , وإن الشكر أَمْنٌ للغِيَر ونماء للنعمة , واستجلاب للزيادة, هذا لله عليَّ من أمركم ونهيكم واجب (2) .

مواقف في الورع والعفة والزهد -

-من مواقف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه -

ولقد كان لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف كثيرة في الزهد والورع نذكر نماذج منها , فمن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: أُتِيَ عمر بمال فوُضِع في المسجد , فخرج إليه يتصفَّحه وينظر إليه فهملتْ عيناه , فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين مايبكيك فو الله إن هذا لَمِنْ مواطن الشكر , فقال عمر: إن هذا والله ما أْعْطِيَهُ قوم قط إلا أُلقِيَ بينهم العداوة والبغضاء (3) .

(1) مسند أحمد 2/ 256.

(2) تاريخ الطبري 4/ 217.

(3) الزهد /115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت