فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 81

فهذه الأمة الإسلامية قد اختارها الله تعالى لتكون فيها الرسالة الخاتمة , ولتتولَّى قيادة البشرية, فمكَّن لها واستخلفها في الأرض وأذل لها أمة الفرس التي كانت تسيطر على المشرق وأزال دولتهم من الوجود , وأصبحت بلادهم جزءًا من دولة الإسلام , كما أذل الله تعالى لها أمة الروم التي تسيطر على المغرب , حيث اكتسحت جنود الإسلام بلاد الشام ومصر التي كانت تحت سيطرتهم , ثم غزوهم في عُقر دارهم.

ثم يُعَدِّد نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث يقول:"مع رَفَاغَة العيش - يعني سعته - واستفاضة المال وتتابع البعوث , وسد الثغور بإذن الله تعالى , مع العافية الجليلة العامة التي لم تكن هذه الأمة على أحسن منها مذ كان الإسلام , والله المحمود , مع الفتوح العظام مع كل بلد, فما عسى أن يبلغ مع هذا شكرُ الشاكرين وذكر الذاكرين واجتهاد المجتهدين , مع هذه النعم التي لايُحصَى عددها ولايُقْدَر قدرها , ولايُسطاع أداء حقها إلا بعون الله ورحمته ولطفه , فنسأل الله الذي لا إله إلا هو الذي أبلانا هذا أن يرزقنا العمل بطاعته والمسارعة إلى مرضاته".

وعمر رضي الله عنه في هذا الكلام يحث على شكر هذه النعم ويبين أنه مع شكر الشاكرين وذكر الذاكرين واجتهاد المجتهدين بالعبادة لن يستطيع المسلمون بلوغ شكرها ولا أداء حقها إلا إذا شملهم الله تعالى بعونه ورحمته ولطفه.

وهذا يعدُّ فهما وتطبيقا للآية الكريمة التي شرع الله تعالى لنا تكرارها في كل صلاة [الفاتحة:5] فإذا لم يكن هناك عون من الله تعالى للعبد فإنه لايصل إلى مقام الشكر وإن اجتهد في العبادة , وما أحسن قول الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتى ……فأول مايجني عليه اجتهاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت