فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 81

ثم ذكر النعم التي خص الله بها هذه الأمة حيث قال:"ومن نعم الله تعالى عليكم نِعَمٌ عمَّ بها بني آدم - يعني كالتي مر ذكرها - ومنها نعم اختص بها أهل دينكم , ثم صارت تلك النعم خواصها وعوامها في دولتكم وزمانكم وطبقتكم , وليس من تلك النعمة نعمة وصلت إلى امرئ خاصة إلا لو قُسم ماوصل إليه منها بين الناس كلهم أتعبهم شكرها وَفَدحَهم حقها , إلا بعون الله مع الإيمان بالله ورسوله".

ومن النعم التي اختص الله بها أهل هذا الدين كون السيادة في العالم لهذه الأمة ولم تكن قبل ذلك لأهل دين من الأديان , وأصبح مايوجد في بلاد العالم من النعم الخاصة والعامة يجتمع في دولة الإسلام لأنها قد هيمنت على دول العالم.

وفي قوله"إلا بعون من الله مع الإيمان بالله ورسوله"بيان للدوافع القوية التي تدفع إلى شكر المنعم جل وعلا , من الإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , وما يتفرع عن ذلك من العمل الصالح, ثم بالاستعانة بالله جل وعلا مع تعظيمه وإجلاله وصدق النية.

ثم يبين مهمة هذه الأمة في الأرض بعدما أفاء الله عليها من الفتح والتمكين حيث يقول:"فأنتم مستخلفون في الأرض قاهرون لأهلها قد نصر الله دينكم , فلم تصبح أمة مخالفةً لدينكم إلا أمتان: أمة مستعَبدة للإسلام وأهله يَجزُون لكم (1) يُستصفَون معايشهم وكدائحهم ورشح جباههم, عليهم المؤونة ولكم المنفعة , وأمة تنتظر وقائع الله وسطواته في كل يوم وليلة, قد ملأ الله قلوبهم رعبا , فليس لهم معقل يلجئون إليه , ولامهرب يتقون به , قد دهمتهم جنود الله عز وجل ونزلت بساحتهم".

(1) يعني يدفعون لكم الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت