وأخرج الإمام أحمد أيضًا من حديث مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر: ياأمير المؤمنين لو لبسْتَ ثوبا هو ألين من ثوبك وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك فقد وسع الله عز وجل من الرزق وأكثر من الخير , قال: إني سأخصمك إلى نفسك, أما تذكرين ماكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَلْقَى من شدة العيش؟ فمازال يذكِّرها حتى أبكاها , فقال لها: إنْ قلتُ لك ذاك إني والله لَئِنْ استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلِّي أدرك معهما عيشهما الرَّخِيِّ (1) .
فهذا بُعْدُ نظر من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه , فهو يرى أنه كلما زاد في الزهد في الدنيا والتقشف في المعيشة فإنه حرِيٌّ بأن ينال مزيدًا من العيش الرَّخِيِّ في الجنة , فلهذا قال:"لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلِّي أدرك معهما عيشهما الرخي".
وهو يريد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر الصديق رضي الله عنه.
ولقد كان شديد الالتزام بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وذلك حينما ذكَّر ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بمعيشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكان ذلك من أسباب عصمته من الدنيا التي انفتحت في عهده بشكل لم يسبق له مثيل في حياة العرب.
مواقف في الورع والعفة والزهد -
من مواقف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
(1) الزهد /125.