من أمثلة ماكان يتصف به عمر رضي الله عنه من خشية الله تعالى ما أخرجه الإمام البخاري من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: لما طُعن عمر جعل يألم , فقال له ابن عباس- وكأنه يجزِّعه -: يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت صحبته , ثم فارقته وهو عنك راض , ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته , ثم فارقته وهو عنك راض , ثم صحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون , قال: أمَّا ماذكرتَ من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإن ذلك مَنٌّ من الله تعالى مَنَّ به علي , وأما ماذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإن ذلك مَنٌّ من الله جل ذكره منَّ به علي , وأما ماترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك , والله لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه (1) .
لقد كان عمر رضي الله عنه يخاف هذا الخوف العظيم من عذاب الله تعالى مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بالجنة , ومع ماكان يبذل من جهد كبير في إقامة حكم الله والعدل والزهد والجهاد وغير ذلك من الأعمال الصالحة , وإن في هذا لدرسًا بليغًا للمسلمين عامة في تذكر عذاب الله الشديد وأهوال يوم القيامة .
(1) صحيح البخاري , فضائل الصحابة , رقم 3692 (7/43 ) .