فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 81

من أمثلة ماكان يتصف به عمر رضي الله عنه من خشية الله تعالى ما أخرجه الإمام البخاري من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: لما طُعن عمر جعل يألم , فقال له ابن عباس- وكأنه يجزِّعه -: يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت صحبته , ثم فارقته وهو عنك راض , ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته , ثم فارقته وهو عنك راض , ثم صحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون , قال: أمَّا ماذكرتَ من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإن ذلك مَنٌّ من الله تعالى مَنَّ به علي , وأما ماذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإن ذلك مَنٌّ من الله جل ذكره منَّ به علي , وأما ماترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك , والله لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه (1) .

لقد كان عمر رضي الله عنه يخاف هذا الخوف العظيم من عذاب الله تعالى مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بالجنة , ومع ماكان يبذل من جهد كبير في إقامة حكم الله والعدل والزهد والجهاد وغير ذلك من الأعمال الصالحة , وإن في هذا لدرسًا بليغًا للمسلمين عامة في تذكر عذاب الله الشديد وأهوال يوم القيامة .

(1) صحيح البخاري , فضائل الصحابة , رقم 3692 (7/43 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت