فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 81

ومن ذلك ما أخرجه الإمام ابن جرير الطبري من خبر سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله ورضي عن أبيه وجده قال: لما ولي عمر قعد على رزق أبي بكر الذي كانوا فرضوا له , فكان بذلك فاشتدت حاجته , فاجتمع نفر من المهاجرين , منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير , رضي الله عنهم, فقال الزبير: لو قلنا لعمر في زيادة نزيدها إياه في رزقه , فقال علي: وددنا قبل ذلك فانطلقوا بنا , فقال عثمان: إنه عمر , فهلموا فلنستبرئ ماعنده من وراء , نأتي حفصة فنسألها ونستكتمها, فدخلوا عليها وأمروها أن تخبر بالخبر عن نفر , ولاتسمى له أحدًا إلا أن يقبل, وخرجوا من عندها فلقيتْ عمر في ذلك فعرفت الغضب في وجهه , وقال: من هؤلاء ؟ قالت: لاسبيل إلى علمهم حتى أعلم رأيك , قال: لو علمتُ من هم لَسُؤْتُ وجوههم , أنت بيني وبينهم, أنشُدك الله ما أفضلُ ما اقتنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتك من الملبس ؟ قالت: ثوبين ممشَّقين كان يلبسهما للوفد ويخطب فيهما للجُمَع , قال: فأي الطعام ناله عندك أرفع ؟ قالت: خَبْزنا خبزة شعير فصببنا عليها وهي حارة أسفل عكَّة لنا فجعلناها هشَّة دسمة , فأكل منها وتطعَّم منها استطابةً لها , قال: فأي مُبْسَط كان يبسطه عندك كان أوطأ ؟ قالت: كساء لنا ثخين كنا نربِّعه في الصيف فنجعله تحتنا , فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه , قال: ياحفصة فأبلغيهم عني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدَّر فوضع الفضول مواضعها وتبلَّغ بالتزجية [أي الاكتفاء بالقليل] , وأني قدَّرت , فو الله لأضعنَّ الفضول مواضعها ولأتبلَّغن بالتَّزجية , وإنما مثلي ومثلُ صاحَبيَّ كثلاثة سلكوا طريقا , فمضى الأول وقد تزود زادا فبلغ , ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه , ثم اتبعه الثالث , فإن لزم طريقهما ورضي بزادهما لحق بهما وكان معهما , وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما (1) .

(1) تاريخ الطبري 3/616 -617 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت