فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 81

وعن مالك بن دينار قال: لما أَتَى عمر رضي الله عنه الشام طاف بِكُوَرِها - يعني قراها- قال: فنزل بحضرة حمص فأمر أن يكتبوا له فقراءهم , قال: فَرُفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن حِذْيَم أميرها , فقال: من سعيد بن عامر؟ قالوا: أميرنا , قال: أميركم؟ قالوا: نعم, فعجب عمر , ثم قال: كيف يكون أميركم فقيرًا؟ أين عطاؤه؟ أين رزقه؟ (1) .

قالوا: يا أمير المؤمنين لايمسك شيئًا , قال: فبكى عمر , ثم عمد إلى ألف دينار فصرها ثم بعث بها إليه وقال: أقرئوه مني السلام وقولوا: بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك, قال: فجاء بها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير , قال: فجعل يسترجع , قال: تقول امرأته: ماشأنك يافلان أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك , قالت: ما شأنك؟ قال: الدنيا أتتني , الفتنة دخلت علي , قالت: فاصنع فيها ماشئت , قال: عندك عون؟ قالت: نعم قال: فأخذ دريعة - يعني ثوبا - فصرَّ الدنانير فيها صرارا , ثم جعلها في مخلاة , ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلها , فقالت امرأته: رحمك الله لو كنت حبست منها شيئا نستعين به , قال: فقال لها: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لو اطَّلعَت امرأة من نساء الجنة إلى أهل الأرض لَمُلأَتْ ريح مسك"وإني والله ماكنت لأختارك عليهن , فسكتَتْ (2) .

-مواقف في الورع والعفة والزهد -

من أخبار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

(1) …العطاء هو الذي يشترك فيه جميع أفراد الأمة , والرزق هو المال الذي يأخذه الولاة مقابل التفرغ للولاية.

(2) …صفة الصفوة 1/ 664.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت