وقوله"في بيع أو عطاء أعطته عائشة"قال الحافظ ابن حجر: في رواية الأوزاعي:"في دارٍ لها باعتها , فسخط عبد الله بن الزبير بيع تلك الدار"قوله"لتنتهين عائشة"زاد في رواية الأوزاعي"أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها"قال: وهذا مفسر لما أُبهم في رواية غيره,وكذا ماتقدم في مناقب قريش من طريق عروة قال:"كانت عائشة لاتمسك شيئا , فما جاءها من رزق الله تصدقت به"وهذا لايخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن تكون باعت الرِّباع لتتصدق بثمنها" (1) أ هـ ."
ففي هذا الأثر بيانٌ لبعض أخلاق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , فمن ذلك اتصافها بالكرم الفياض , حيث كانت تتصدق بعطائها , وتبيع من ملكها لتتصدق بثمن ذلك , ولقد أثار كرمها البالغ ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما فقال ماقال: وكان ميلها الشديد إلى الكرم دافعا لها إلى النذر المذكور الذي أصبحت به محرجة بين الوفاء بالنذر وصلة الرحم.
ومن ذلك اتصافها بالخوف الشديد من الله تعالى , والورع الدقيق حيث تحرجت من عدم الوفاء بنذرها , ولما اضطرت إلى ذلك بدافع من تغليب جانب صلة الرحم وعدم الاستمرار في الهجر أعتقت أربعين مملوكا كفارة لنذرها , ومع ذلك كانت كلما ذكرت ذلك النذر تبكي , وهذا دليل على قوة الإيمان وعظمة الخشية من الله تعالى .
من أخبار زينب بنت جحش رضي الله عنها:
(1) …فتح الباري 10/493 .