فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 81

ومن ذلك ما أخرجه أبو عبد الله البخاري رحمه الله من حديث عوف بن الحارث: أن عائشة رضي الله عنها حُدِّثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها , قالت: أهو قال هذا ؟ قالوا: نعم , قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا , فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة , فقالت: لا والله لا أشَفِّع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري , فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث - وهما من بني زهرة - وقال لهما: أَنشُدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لايحل لها أن تنذر قطيعتي , فأقبل به المسور بن مخرمة وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته , أندخل ؟ قالت: عائشة: ادخلوا , قالوا: كلنا , قالت: نعم , ادخلوا كلكم - ولاتعلم أن معهما ابن الزبير- فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة , وطفق يناشدها ويبكي , وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه , ويقولان: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عما قد علمت من الهجرة, فإنه لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال , فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكِّرهما وتبكي , وتقول: إني نذرت والنذر شديد , فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير, وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة , وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعُها خمارها" (1) ."

(1) …صحيح البخاري , رقم 6063 , كتاب الأدب (10/491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت