لقد اشتهر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بأنه من أهل الغنى والثروة , ولكن مع هذه الشهرة فإنه قد رويت عنه أخبار تدل على أنه كان من الزاهدين في الدنيا.
فمن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث حميد بن نعيم: أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دُعيا إلى طعام , فلمَّا خرجا قال عثمان لعمر: قد شهدنا طعامًا لوددنا أنا لم نشهده , قال: لِمَ قال: إني أخاف أن يكون صُنِع مباهاة (1) .
فهذا فقه من عثمان بن عفان رضي الله عنه بمجالات السخاء الإسلامي , فالسخاء في الإسلام لايكون بالتفاخر بالكرم والتباهي بنوع الطعام أو كثرته , وإنما ببذل المال من غير إسراف ولاخيلاء مع شكر المنعم جل وعلا والتواضع للناس , وهذه النظرة من عثمان تُعدُّ من التزهيد بالجاه الدنيوي , وهذا يدل على أنه كان من الزاهدين في ذلك .
ومن زهد عثمان رضي الله عنه وتواضعه ما أخرجه الإمام أحمد من حديث ميمون بن مهران قال: أخبَرني الهمْداني أنه رأى عثمان بن عفان رحمة الله عليه على بغلة وخلفه غلامه نائل وهو خليفة (2) .
وكذلك ماأخرجه من حديث الهمداني قال: رأيت عثمان نائما في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين (3) .
كما أخرج من حديث شرحبيل بن مسلم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل إلى بيته فيأكل الخل والزيت (4) .
(1) …الزهد / 126 .
(2) الزهد / 127 .
(2) الزهد /127 .
(4) الزهد / 129 .…… (2) يعني الطين اليابس .
(3) يعني بالماء .……… (4) أي اتفقت معها على أجرة .