هذه المذاهب وإن تغايرت وتناحرت فيما بينها، منهجًا وحركة، فالذي يوحد بينها الرغبة الجموح، في صرف الناس عن التعاون على تحقيق الوجود المتمكن للأمة المسلمة، فلا تجد فتنة في الناس أسرع وأنكى من أغلوطة الحرية الشخصية.
جاء في ميثاق إِبليس: بروتوكولات حكماء صهيون:
(( كذلك كنا قديمًا، أول من صاح في الناس: (( الحرية والمساواة والإخاء ) )، كلمات ما انفكت ترددها منذ ذلك الحين ببغاوات جاهلة، متجمهرة من كل مكان حول هذه الشعائر، وقد حرمت بترددها العالم من نجاحه، وحرمت الفرد من حريته الشخصية الحقيقية، التي كانت من قبل في حمى يحفظها من أن يخنقها السفلة )) (12) .
(( إن كلمة(الحرية) تزج بالمجتمع في نزاع مع كل القوى حتى قوى الطبيعة وقوة الله )) (13) .
وإذا ما كان النبي صلى الله علي وسلم قد هدى حين أخبر أنه ستكون فتنةُُ، فسأله الصحابة: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: (( كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم،
وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله 000 )) (14) ، وهو ما استند إليه وإلى غيره من آيات الله والحكمة، أهل العلم والدعوة فتنادوا مخلصين: الإٍسلام هو الحل، إذا ما كان ذلك فإن المرجفين في الأمة الساعين في الأرض فسادًا يرفعون شعارًا (( الليبرالية هي الحل ) )على الرغم من أن (( الليبرالية قد اتخذت الحرية المطلقة الأساس شبه المقدس لها ) ) (15) ، ومن الحرية اشتق لها اسمها الكاشف عن حقيقتها وكنهها.
ما (( الليبرالية ) )في حقيقتها إلا رفض سلطة الدين في شؤون الحياة عقيدة وشريعة ومنهج حياة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، (16) وإن حاول بعض دهاقنتها، خداع الدهماء، في بيان حقيقتها، بما لا ينفرهم منها، فيبهرجونها في بادئ الأمر لهم ولا يقدمون لهم، في مفتتح دعوتهم لها، ما يمكن أن تنتبه له بعض عقول الدهماء فينصرفوا عنها.
يزعم دهاقين (( الليبرالية ) )الخارجة من عباءة (( الماسونية ) )، أن (( الليبرالية ) )دعوة إعلاء شأن الفرد وحريته في الاختيار، والانتماء، والملكية، والقرار، وحقه في المشاركة في عقد اجتماعي، يرتضيه في ظل مجتمع، يوفر كافة ضمانات الحرية بأشكالها الديمقراطية والتوازن الطبيعي في المجتمع )) (17) 0
كلمات يغشون بها على عقول كثير من الدهماء، فيتمكنون منهم ويسعون بهم إلى تقويض الوجود المتمكن للأمة المسلمة، ومن خلال تبني سياستهم القائمة على (( إطلاق الحرية الدينية كاملة، وعادلة، ومتساوية، وبلا انحياز، وأن الدولة مهمتها توفير الحرية لكل الأفراد، وحماية مصالحهم المدنية(كذا) وملكياتهم الخاصة، وعلى السلطة عدم التدخل في الشؤون الدينية إِلاّ إِذا كانت بعض الأعمال التي يقوم بها أصحابها بدعوى الدين، تعد محرمة أو مجرمة أصلًا لأسباب غير دينية )) (18) .