الصفحة 16 من 58

فزكوها، وطهروها، وعليكم جماعتكم فالتزموها، وراعوها، ولا عليكم أن يضل غيركم إذا أنتم اهتديتم 000000

إن هذه الآية تقرر مبادئ أساسية في طبيعة الأمة المسلمة، وفي طبيعة علاقتها بالأمم الأخرى 000000

إن كون الأمة المسلمة مسؤولة عن نفسها أمام الله، لا يضيرها من ضل إذا اهتديت، لا يعني أنها غير محاسبة على التقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينها أولًا ثم في الأرض جميعًا 000000

إن هذه الآية لا تسقط عن الفرد، ولا عن الأمة التبعة في كفاح الشر، ومقاومة الضلال، ومحاربة الطغيان، وأطغى الطغيان الاعتداء على ألوهية الله، واغتصاب سلطانه، وتعبيد الناس لشريعة غير شريعته، وهو المنكر الذي لا ينفع الفرد ولا ينفع الأمة أن تهتدي، وهذا المنكر قائم )) (32) .

وإذا لم يقم كل منا أفرادًا وأمة بتغيير هذا المنكر، فإن الدمار هو عقبى السوء، وذلك بينها الصديق عليه الرضوان بعد أن أشار إلى ضلال فهم الناس الآية فقال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ) ).

فتغيير المنكر فريضة لأنه ضرورة حياة، به يتحقق للأمة وجودها الآمن، وإلا عمهم الله بعقاب من عنده: (واتَّقوا فتنة لا تُصيبَنَّ الذين ظلمُوا منْكُم خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شديدُ العقابِ) (الأنفال: 25) .

وقد فسرها (( ابن عباس ) )رضي الله عنهما بقوله: (( أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم، فيعمهم الله بالعذاب ) ) (33) .

وقد جاءت أحاديث عدة تحذر سوء عقبى السكوت عن المنكر، والإعراض عن تغييره، أو الانشغال عن هذا التغيير.

(( عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فغرفت في وجهه أن قد حضر شيء، فتوضأ وما كلم أحدًا، فلصقت بالحجرة، أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس، إن الله يقول لكم مُرُوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تَدْعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم ) ) (34) .

(( وعن عبد الله بن جرير عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يُغيروا عليه، فلا يغيروا، إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا ) ) (35) .

(( عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت