· الحالة الثالثة: ألاَّ يكون لأي من المغَيِر، وذي المنكر ولاية عامة أو خاصة على الآخر، كما بين أفراد الرعية.
هذه الحالة ذات شقين:
-أن يكون ولي الأمر الأعلى يقيم شرع الله وينكر المنكر ويغيره حين يعلم به.
-ألا يكون كذلك.
إن كان يقيم الشرع، ويغير المنكر، فليس للعامة أن تغير المنكر الواقع، ممن ليس لهم عليه ولاية، تغييرًا باليد، بل عليهم إبلاغ ولي الأمر، أو نوابه، ومن أقامهم لذلك، وهم يتولون ذلك، فإن طلبوا معاونة العامة، فقد وجب عليهم تقديم العون لهم وفق مطلوبهم وتحت إمارتهم.
وأما إن كان الولي لا يقيم شرع الله ولا يغير المنكر، بل يجعله من الحقوق المكفولة، بما شرعه هو أو بطانته من قوانين، فعلى العامة اللجوء إلى أئمة العلماء، ورفع الأمر إليهم للتصدي للسلطان، وحمله على تغيير المنكر، وإلا قاموا هم به، وعلى العامة حينذاك مناصرة العلماء، وتأييدهم وحمايتهم، فإن العلماء إذا ما وجدوا عونًا من العامة، قاموا في وجه السلطان، الذي لا يقيم شرع الله تعالى بما يحمله على العدل 00 والسلطان إذا ما علم أن الأمة من خلف علمائها خضع للحق الذي يدعو إليه العلماء، وتريده العامة، فإنَّ السلطان الطاغية لا يشتهي شيئًا كمثل اشتهاء إهانة العلماء وإذلالهم، وتحطيم منزلتهم في قلوب العامة.
الحالة الرابعة: أن يكون لذي المنكر ولاية خاصة على من يقوم بتغيير منكره، كأن يكون ذو المنكر والد المغيِّر أو زوجها، فإن كان كذلك فتغيير المنكر باليد حينئذ يرجع إلى نوع المنكر ودرجته، فثَمَّ منكر يغير باليد، دون أن يلحق صاحب المنكر إيذاء في نفسه، فللولد، والزوجة في مثل هذا، تغيير المنكر باليد، إذا لم يترتب على ذلك ما هو أشدَّ ضررًا.
وللولد أن يمنع أباه والزوجة زوجها من الإقدام على ما يتعلق به حق الآخرين، كمثل قتل أو سرقة أو إحراق مال 000 فذلك مما لا يحتمل تأخيرًا في تغييره بالصد عنه.
فإن كان المنكر كفرًا بواحًا فليرفعه إلى السلطان المقيم شرع الله تعالى، ليغيره بما يستحق.
فتغيير المنكر باليد ممن هو تحت ولاية ذي المنكر، إنما يجب عليه حين لا يكون غيره أهلًا للقيام به أو كانت الملابسات لا تسمح باللجوء إلى آخرين للقيام بذلك. فإن كان فيمن حولهم، من يكون أهلًا للقيام بذلك حق قيامه، فالأولى أن يلجأ الولد إليهم لتغيير منكر والده بما يستحق، وكذلك الزوجة.
ويذهب الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ إلى أن للولد مع والده الواقع في المنكر، أن يغيره بالمنع، بالقهر، بطريق المباشرة، (( بأن يكسر مثلًا عوده، ويريق خمره، ويحل الخيوط من ثيابه المنسوجة من الحرير، ويرد إلى الملاك، ما يجده في بيته من المال الحرام الذي غصبه أو سرقه، أو أخذه عن إدرار رزق من ضريبة المسلمين إذا كان صاحبه معيَّنًا، ويبطل الصور المنقوشة على