والمعمول به في شركة التأمين الإسلامية أن الفائض يوزع على جميع المشتركين بنسبة اقساطهم من غير تفرقة بين مشترك نزلت به مصيبة فأخذ تعويضًا من الشركة، وآخر لم يأخذ تعويضًا، وهذا المسلك أولى عندي مما تسلكه بعض الشركات من خصم التعويض من اشتراك العضو الذي أخذ تعويضًا، ومحاسبته على الباقي إن وجد، وحرمانه من الفائض إذا زاد التعويض عما دفعه من أقساط أو ساواه، وذلك لأن الفائض حق المشتركين جميعًا، فكل مشترك متبرع للآخرين بما تحتاج إليه الشركة لدفع التعويضات، والتعويض حق من تحققت فيه شروط استحقاقه، فلا وجه لتأثير هذا الحق على ذاك.
2.أن يكون ما يدفعه المشترك قسطًا مقدمًا ومحددًا:
هذا الأساس لا يختلف عن المعمول به في شركات التأمين التجارية بالنسبة لدفع القسط مقدمًا، وبالنسبة لكيفية تحديده بالأساليب الفنية، ولكنه يختلف عنه بالنسبة للفائض من الأقساط، ففي التأمين التعاوني الفائض حق للمشتركين، وفي التأمين التجاري الفائض حق للمؤسسين كما قلنا، وهذا يجعل قسط التأمين التعاوني أقل منه في التأمين التجاري في الواقع، وإن كان مساويًا له في البداية.
ويختلف عنه أيضا بالنسبة لصفته فالقسط في التأمين التجاري يدفع مقابل العوض المالي الذي تلتزم الشركة بدفعه للمؤمن له، عند وقوع الخطر، وإذا لم يقع الخطر لا تدفع له شيئا، مع تملكها للقسط كاملا، فالتأمين التجاري عقد معاوضة محضة أحد العوضين محدد، وهو القسط الذي يدفعه المؤمن له، والعوض الآخر مجهول حصوله، ومجهول مقداره، ومن هنا دخله الغرر فأفسده.
أما القسط في التأمين التعاوني فيدفعه المشترك متبرعًا به، كله او بعضه، لمن تحل به مصيبة من المشتركين، وهو واحد منهم، فالتأمين التعاوني، عقد تبرع في حقيقته، وإن كان المتبرع قد يحصل على عوض نظير تبرعه، ولكونه عقد