فلزم بَيْتَهُ ثُمَّ وَلِي قَضَاءَ الجَمَاعَةِ وَالخطَابَةِ سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة حَتَّى مَاتَ.
وَكَانَ بَلِيْغَ المَوْعِظَةِ، وَافِرَ العِلْم، ذَا زُهْدٍ وَقُنوع، وَفضلٍ وَخُشوع، قَدْ أَثَّر البُكَاءُ فِي عينيه، وَعَلَى وَجهه النُّوْرُ، وَكَانَ حُفَظَةً لأَخْبَارِ الصَّالِحِيْنَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في: نفح الطيب": في المطمح: والتمييز بفضله"
(2) في"نفح الطيب": في المطمح: وله تصانيف في الزهد والتصوف.
صَنَّفَ كُتُبًا نَافعَةً مِنْهَا (كِتَاب مَحَبَّة الله) ، وَكِتَاب (المستصرخين بِاللهِ) ، وَكِتَاب (المتهجدين) .
حَدَّثَ عَنْهُ: مَكِّيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَابِد، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَابْنُ حَزْم، وَمُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ الحَذَّاء، وَمُحَمَّدُ بنُ فَرَج الطَّلاَّعِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَشيَّعَهُ خلقٌ لاَ يُحصُوْنَ. أهـ
وله:
أتوا حسبةً إذ قيل جدّ نحو له ... فلم يبق من لحمٍ عليه ولا عظم
فعادوا قميصًا في فراشٍ فلم يروا (1) ... ولا لمسوا شيئًا يدلدعلى جسم
طواه الهوى في ثوب سقمٍ من الضنى ... وليس بمحسوسٍ بعينٍ ولا وهم
ومن شعره في الزهد:
فررت إليك من ظلمي لنفسي وأوحشني العباد فأنت أنسي
رضاك هو المنى وبك افتخاري وذكرك في الدجى قمري وشمسي
قصدت إليك منقطعا غريبا لتؤنس وحدتي في قعر رمسي
وللعظمي من الحاجات عندي قصدت وانت تعلم سر نفسي
ومن شيوخه: