حيث تَشكّل بأمر ملكي لجنة خماسية يرأسها الشيخ بن باز، مهمة هذه اللجنة تأديب أولئك الدعاة وفصلهم عن الخطابة ومنعهم من تأدية الواجب الشرعي، وتقوم هذه اللجنة بدراسة القوائم التي تقدمها لها وزارة الداخلية والتقارير التي يعدها جهاز المباحث، ثم تقرر من خلال ذلك أن فلانًا يجب إيقافه عن الخطابة أو التدريس، وفلانًا يجب فصله تمامًا، وفلانًا يجب تنبيهه، وإذا قُدمت القوائم لهذه اللجنة فقلما ينجو منها أحد فالجميع يوقف أو يفصل، وعلى يد هذه اللجنة ُفصل عشرات بل وربما مئات من الخطباء والدعاة، وفي حين كانت فتوى الهيئة بإضفاء الشرعية على احتلال الكفار لجزيرة العرب دعمًا شرعيًا دون حدود للنظام، فقد كان تشكيل اللجنة الخماسية المرة الأولى التي ينكشف فيها كون هذه المؤسسة جزء من النظام.
لقد ظن الكثير من الدعاة والمصلحين أن هذه التطور دخيل على أعضاء هذه المؤسسة والحقيقة هي غير ذلك، فلم يكن هناك تغير في سياسة وتفكير أولئك العلماء وكل الذي حصل أنهم أصبحوا في الواجهة مع النظام فانكشف الدور بعد أن كان لا مواجهة.
بعد ذلك أخذت مواجهة الدعوة من قبل هذه المؤسسة الدينية شكلًا سياسيًا مفضوحًا حين أصدرت هيئة كبار العلماء بيانًا ضد خطاب المطالب، وتحولت إلى مُدافع عن النظام ضد الدعاة والمصلحين، وكذلك ضد الشعب كله الذي دعم هذه المطالب.
ولم يكن بيان الهيئة ضد خطاب المطالب زلة أو هفوة بل كانت عملًا مؤسسًا مقصودًا، وثبت ذلك حين تكرر ذلك الموقف في بيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة، ذلك البيان الذي احتوى من العبارات ما لا يقبلها حتى المسلم العامي، لأنه تهجم على النيات والمقاصد واتهم مُعدي المذكرة بسوء النية وقصد التخريب، ثم عادت الهيئة وكررت العملية في بيانها ضد لجنة الدفاع، توطئة للحملة الأمنية التي شنت ضد اللجنة.
بعد ذلك جاءت مرحلة المواجهة الحقيقة والشاملة مع الدعوة والمصلحين وعلماء الحق، حيث سخّرت الهيئة مظلتها وخاصة الشيخ عبدالعزيز بن باز لاعتقال الشيخين سلمان وسفر، في خطاب طويل، استخدمه النظام علنًا في تبرير اعتقال الشيخين وشن الحملة الضخمة على المصلحين والدعاة.
ومنذ أن اعْتُقل الصفوة من العلماء وازدادت حملة القمع والاعتقال وأُعلنت الحرب المكشوفة على الدعوة والهيئة لاتزال في ولائها المطلق وطاعتها التامة للنظام، وتكرر الموقف تلو الموقف في التفاني في تزكية النظام والدفاع عنه واتهام كل من يسعى لإنكار المنكر بإثارة