الصفحة 60 من 64

إن توقير شخص معين لعلمه أو لسنه أو لجهد بذله في يوم من الأيام، لايعني أبدًا وضعه في موضع القيادة والاتباع واللجوء عند النوازل، بل الأولى الرجوع إلى القرآن والسنة وتعلم طريقة التعامل مع العلماء على ما ورد في القرآن والسنة، ومعرفة العلماء الحقيقيين الذين تستفتيهم الأمة وتنزل عند اختياراتهم.

ما نقل عن الشيخ بن عثيمين في جريدة المسملون وما نقل عن الشيخ بن باز في الصحافة السعودية، مما تناوله مقالي"الإصلاح"يمثلان نموذج الانكشاف لهذه المجموعة، وهي فرصة لمن يريد التقييم على الطريقة القرآنية والنهج المحمدي، والقريبون من الشيخين يلاحظون التزامهما على المستوى الشخصي من حيث العبادة والاستقامة ومن حيث النزاهة المالية والزهد، ويلاحظون كذلك سعة علمهما الشرعي وقدراتهما في التدريس والتعليم، لكنهم يلاحظون كذلك ما عنيناه في كلامنا السابق من مشكلة كبيرة في القضية الأهم وهي حقيقة قيامهم بواجب البلاغ.

نحن نتمنى على الشيخين بن باز والشيخ بن عثيمين أن يتوبا إلى الله ويصلحا ويبينا بمعنى أن يعترفا بما كان مخالفًا من كلامهما للشرع وينبها الأمة على هذا الخطأ كما جاء في هدي القرآن، ونتمنى أن يتحول الشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين إلى صادعين بالحق، مُواجهين للظلم، مُحاربين للطغيان، داعمين لكل راية دعوة وإصلاح، غير أن الأهم هو أن يدرك شباب الصحوة والمنتمين لمسيرة الاصلاح حقيقة العالم العامل، الداعي لعلمه، الصابر على الأذى فيه، المجاهد في سبيله، وحقيقة العالم الذي كتم ما علمه الله، بل كذب على الله ورسوله وخان الأمانة.

لقد مضى من الزمن ما يكفي للاختبار، ولقد أثبتت الأيام أن هيئة كبار العلماء وكل المنتسبين لها لم يقفوا ولا موقفًا واحدًا مع الدعوة وضد الظلم، ولقد سُجلت كل مواقفهم مع الظلم والطغيان وضد الدعوة، وأنه لمن الحمق وسوء التصرف أن يلجأ المرء لعدوه من أجل أن يحميه.

إن مشكلة أعضاء المؤسسة الدينية ليست مجرد العجز، فالعاجز بإمكانه أن يعترف بعجزه ويقول"أنا عاجز"ويستقيل ويخرج منها كفافًا، لكن أحدًا منهم لم يعمل ذلك، ولو عمله لصنع خيرًا كثيرًا، لكن مشكلتهم هي الوقوف بثقل وجدية ونشاط مع الباطل وتأييده بالكلمة والموقف والفتوى والدفاع عنه بما يُستطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت