والعجب أن من أصول أهل السنة الرد على المخالف لأن ذلك من النصح لله ورسوله وكتابه، وأئمة المسلمين وعامتهم، وجميع السلفيين يحفظون ويرددون قول الإمام مالك: (ما منا إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر) ..
فلماذا كان رد عبدالرحمن بن عبدالخالق على بعض السلفيين ونقده لبعض أعمالهم المخالفة للكتاب والسنة تعتبر نفاقًا، وابتداعًا وخروجًا من السلفية؟!!
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين وعلى آله ومن اتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد .."
فإن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل جميعًا من الدعوة إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط، ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد، وقد شاع في هذا العصر أن كثيرًا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من أخوانهم الدعاة المشهورين، ويتكلمون في أعراض طلبة العلم، والدعاة، والمحاضرين، ويفعلون ذلك سرًا في مجالسهم وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا مسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها:
أولًا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين، بل خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات، وتأليف الكتب النافعة.
ثانيًا: أنه تفريق لوحدة المسلمين وصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة .. وكثرة القيل والقال فيما بينهم، وخاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة، والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات، والوقوف في وجه الداعين إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال.