فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 30

وقال متوجًا ذلك القول البليغ في هذه المجموعة:"ولكن بلية لا لعًا لها، وفتنة وقى الله شرها حيث سرت في عصرنا، ظاهرة الشغب هذه إلى ما شاء الله من المنتسبين إلى السنة، ودعوى نصرتها، فاتخذوا (التصنيف والتجريح) دينًا وديدنًا، فصاروا إلبًا إلى أقرانهم من أهل السنة وحربًا على رؤوسهم وعظائمهم، يلحقونهم الأوصاف المرذولة وينبزونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن أخوانهم في الاعتقاد والسنة والأثر (هم أضر من اليهود والنصارى) ، و (فلان زنديق) .."

وتعاموا عن كل ما يجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم من الكفر والشرك، والزندقة، والإلحاد، وفتح سبل الإفساد والفساد، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات تنتج تكفير الأمة وتفسيقها، وإخراجها نشأً آخر منسلخًا من دينه، وخلقه ..

* انشقاق في صفوف أهل السنة لأول مرة في التاريخ:

وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة، فلو رأيتهم مساكين يرثى لحالهم وضياعهم. وهم يتواثبون، ويقفزون، والله أعلم بما يوعون، لأدركت فيهم الخفة والطيش في أحلام طير، وهذا شأن من يخفق على غير قاعدة، ولو حاججت الواحد منهم لما رأيت عنده إلا قطعة من الحماس يتدثر بها على غير بصيرة، فيصل إلى عقول السذج من باب هذه الظاهرة: الغيرة، نصرة السنة، وحدة الأمة، وهم أول من يضع رأس المعول لهدمها، وتمزيق شملها" (التصنيف/39 - 40) "

3)ويقول الشيخ الغنيمان رئيس قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية سابقًا وهو ينكر على أهل التبديع والتصنيف بالهوى:

"أقول: من نتائج أفعال هؤلاء تبلبلت أفكار كثير من الشباب .. فمنهم من ضل طريق الهدى، وصار يتبع ما يرسمه له هؤلاء النقدة الذين وقفوا في طريق الدعوة يصدون عن سبيل الله، ومنهم من صار لديه بسبب هؤلاء النقدة، فجوة عظيمة بينه وبين العلماء، ووحشة كبيرة فابتعد عنهم .. ومنهم من جعل يصنف الناس حسب حصيلته مما يسمع من هؤلاء بأن فلانًا: من الأخوان لأنه يكلم فلانًا من الإخوان، أو يزوره، أو يجلس معه .. وأن فلانًا من السرورين .. وفلانًا من النفعيين .. وهكذا."

والعجب أنهم بهذا يزعمون أنهم يطبقون منهج الجرح والتعديل، وقد اتخذوا في هذا رؤساء جهالًا فضلوا وأضلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت