وكلما عرض عليه موقف سيء لجماعة من هذه الجماعات، أو ذكر له خطأ عالم من هؤلاء العلماء، وداعية من دعاة الإسلام ازداد الشيخ ربيع غضبًا وامتلأ صدره حنقًا وغيظًا .. وقام في إنكار هذا المنكر .. فوقع فيما هو شر منه، وكان مثاله كصاحب العصا الغليظة، أو كالوالد الذي أراد إصلاح إعوجاج يسير في ابنه، فانهال عليه بالسياط حتى أرداه قتيلًا، وهكذا الشيخ ربيع بن هادي، قام ليصلح أخطاء الجماعات الإسلامية والدعاة والمصلحين على طريقته، فبدأ بالصياح: احذروهم احذروهم!! سيخربون الإسلام!! سيضيعون الدين!! سيفتنون المسلمين!! وأصبحت هذه الصيحات هي هجيراه، وأذكاره التي ينام عليها، ويقوم عليها ... ويكررها لكل زائر إليه، ولا موضوع عنده غيرها!! الجماعات الإسلامية ستخرب الإسلام!! هذا الداعي زنديق، وذلك خارجي، وهذا باطني ... الخ
والخطير في الأمر أن الشيخ ربيع بن هادي أراد أن يؤصل تأصيلًا شرعيًا للسياسة التي سار عليها في حرب دعاة الإسلام، ومن يظن أنه انحرف عن الصراط والسنة، فبدأ يبحث لمنهجه هذا عن أصول شرعية من الآيات والأحاديث ومواقف السلف الصالح ... فكان أن وضع مجموعة من الأصول الفاسدة التي يكفي بعضها لهدم الإسلام، وراح يجهد نفسه بالاستدلال لها من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة، ومن هذه الأصول:
1)تفريغ منهج الأنبياء من الدعوة والعمل لتحكيم شريعة الله:
تفريغ منهج الأنبياء عليهم السلام من الدعوة إلى تحكيم شريعة الله وإحلال ما أحله الله وتحريم ما حرمه الله، وحصرها فقط في توحيد التقرب بأن تكون العبادات والقربات لله وحده، وهذا هو التوحيد الذي اصطلح عليه بتوحيد (الألوهية) وهو نوع واحد من التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وقد كتب الشيخ ربيع بن هادي كتابًا لتأصيل هذا الأصل الباطل سماه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله، أراد الشيخ ربيع أن ينبه جماعات الدعوة التي تهتم بتوحيد الحكم، وتقدمه وحده دون سائر أنواع التوحيد وهذا خطأ منهم فقلل هو من شأن توحيد الحكم، وقلل من شأن جهادهم في الدعوة إليه وإقراره .. والحال أن هذا التوحيد قرين لهذا التوحيد، فإن التحاكم إلى غير شرع الله وعبادة الأصنام والأوثان سواء ..
ثم جاء بعد ذلك من بنى على أصل ربيع الذي أصله في كتابه (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله) فأنكر أن يكون توحيد الحكم داخلًا في مسمى التوحيد!! ومن قال إنه فرعية من الفروع!! وفرح المبدلون لشرائع الله بهذا الأصل الفاسد فرحًا عظيمًا لأن فيه صرفًا للدعاة إلى الله أن يسعوا في أن يحكم المسلمون بشريعة الله!