فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

الخلاف بيني وبين الشيخ ربيع -سامحه الله- الذي أظهره في كتابه هذا ليس على أصل من أصول الإسلام، ولا عقيدة من عقائده، بل ولا يوجد قضية علمية واحدة أنكرها علي في كتابه.

وإنما الخلاف بيني وبينه، بل بينه وبين عامة علماء السنة المعاصرين إنما هو حول السياسة الشرعية الواجب اتباعها اليوم، وخاصة نحو جماعات الدعوة إلى الله، والدعاة والمصلحين وكذلك السياسة الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكيفية التعامل مع عموم المسلمين.

فبينما كنت وما زلت أرى -بحمد الله- أنه يجب النصح لأهل الإسلام جميعًا، وأن نحب كل عامل للإسلام وداعٍ إليه، ونؤيده فيما يقوم به من خير، وننصح له، ونحاول إبعاده عما عنده من الشر والبدعة، ونعمل ليكون المسلمون جميعًا صفًا واحدًا وأمة واحدة، وأن يتعاون الجميع على البر والتقوى، ويتمسكوا بحبل الله جميعًا، ولا يتفرقوا .. بينما كنت أرى ذلك بحمد الله وأعتقده، ويراه كل مسلم ناصح لأمته.

تجد الشيخ ربيع يرى وما زال وجوب قطع كل جماعة تدعو إلى الله وكل داع يدعو للإسلام إذا تلبس بشيء من البدعة أو الشر، وأنه لا يجوز أن يقبل منه إحسان قط، ولا جهاد في سبيل الله، ولو نصر الله به الدين، وأعز به الأمة.

ومن أجل ذلك يرى أن جميع جماعات الدعوة القائمة إلا من تسمى باسم السلفية من تبليغ وأخوان وغيرهم، يجب أن يقطع عملهم من الأرض كلها، وأن يحاربوا حرب الكفار، بل تقدم حربهم على حرب الكفار من اليهود والنصارى لأنهم أخطر من اليهود والنصارى، ويجب أن تمنع كتبهم، وينفر الناس عنهم، ولو أدى ذلك إلى بقاء الناس في معاصيهم وفسقهم، وفجورهم، فهو أفضل لهم من أن يهتدوا بهدى جماعات الدعوة، أو يلتفوا على أحد من هؤلاء المصلحين والدعاة الذين يرى الشيخ ربيع أنهم تلبسوا ببعض البدع!! وأنهم قد أصبحوا أداة هدم وإفساد، وأن ضررهم أكبر من منفعتهم.

وأصبح الشيخ ربيع يرى أن حرب جماعات الدعوة، والدعاة والمصلحين دينًا يدين الله به، وجهادًا عظيمًا دونه كل جهاد .. وقربة إلى الله أفضل من التقرب بالصلاة والذكر وقراءة القرآن ..

وقد وجد بعض الذين أزعجهم عودة الناس إلى الدين والتزامهم الإسلام منهجًا، وطريقًا على يد جماعات الدعوة ضالتهم في الشيخ ربيع بن هادي -سامحه الله وعفا عنه- فشرعوا يأزونه أزًا إلى حرب الدعاة، والمصلحين، وجماعات الدعوة، فيجمعون له سقطات هؤلاء الدعاة، والمواقف السيئة لبعض جماعات الدعوة، ويصيحون به: أنظر ماذا قال فلان، وانظر ماذا كتب فلان، وانظر هذه الجماعة تقول كذا .. وتلك تقول كذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت