وأخيرًا فلقد كان من الآثار المدمرة لمنهج ربيع بن هادي المدخلي هذا في النقد ما يأتي:
1)أنه جعل العدل والإحسان والشهادة بالحق والقيام بالقسط الذي أمر الله به في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ... الآية} .. وقال: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} .. وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدولا ..
جعل ربيع هذا الأمر بالعدل من منهج المبتدعة، وسمى العدل الذي أمر الله به مع الناس عامة والمسلمين خاصة بمنهج أهل البدع، وسماه (منهج الموازنات) وأنه ليس منهج أهل الحديث والسنة.
2)أنه جعل التمسك بسقطات الناس وأخطائهم دينًا، وأن الناس لا يوزنون عنده إلا بهذه الأخطاء والسقطات، فالحكم على الناس من خلال زلاتهم، وأخطائهم، وأن كل زلة وخطأ تهدم كل إحسان وبر ..
3)لقد أخرج منهج ربيع في النقد مجموعات من أهل التكفير والتفسيق الذين ضللوا سلف الأمة، وأئمتها، وحرقوا كتب أهل العلم كفتح الباري لابن حجر رحمه الله، وشرح النووي لصحيح الإمام مسلم رحمه الله، وشرح العقيدة الطحاوية، وغيرها، وهؤلاء هم تلاميذ هذا المنهج الفاسد في النقد والحكم على الرجال.
4)هذا المنهج الفاسد لم يجعل لعالم من علماء الإسلام مكانا في الأمة لأنه يقوم على تتبع السقطات والزلات والأخطاء، ولا يوجد من له عصمة من ذلك؟
ولما قام تلاميذ الشيخ ربيع بالبحث عن أخطاء من يبدعونه، ويريدون هدمه، كافأهم الآخرون بالبحث عن أخطاء ربيع، ومن يعظمهم من طلاب العلم، وأصبح هم الجميع التفتيش عن أخطاء الآخرين ... [ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة] ..
5)هذا المنهج جرأ صغار طلبة العلم على التطاول في أعراض العلماء والدعاة إلى الله، والبحث عن أخطائهم، والحال أن هؤلاء الطلاب ما زالوا في مبدأ الطلب، وقد أدى هذا إلى انحراف كثير منهم، وتركهم الدين، وفساد أخلاقهم، وطويتهم، والعجب أنهم لقنوا أن هذا الثلب والشتم والتجني دين يتقرب به إلى الله.
6)لقد أدى منهج ربيع هذا المخترع في النقد إلى تشويه منهج أهل السنة والجماعة عند من لا يفهم طريقة أهل السنة في العدل والإحسان، وظن الجاهل بمناهج علماء السنة أن منهج أهل السنة هو السب والتشهير والرمي بالبدعة بلا مبدع، وتتبع سقطات الناس وزلاتهم، فانصرف كثير من الناس عن منهج أهل السنة والجماعة.