يطرأ على هذه الإمدادات سيتسبب في توقف الحياة في أمريكا، ومن ثَم تدمر بشكل كامل، فتخشى أمريكا أن تستخدم الدول المنتجة للبترول هذه السلعة كسلاح ضغط على السياسة الخارجية الأمريكية كما حدث سنة 1973م، أو يسيطر الصينيون أو الروس على منابع البترول بطريقة أو أخرى، فيهدد أمنها القومي.
أما العراق، فكلنا يعلم أنه يجلس على بحر من الذهب الأسود، فهو يملك أكبر احتياطي بترولي في العالم على الصحيح من تقارير المختصين، يقدر بأكثر من (130 مليار برميل) ، وهذا يؤمن الإمدادات الأمريكية لمدة ربع قرن تقريبا، غير ما سيتم اكتشافه لاحقا في مناطق أخرى في العراق.
وفي المقابل لا تجلس أفغانستان إلا على أحجار وجبال بركانية، وجفاف وقحط وجدب في طول البلاد وعرضها، وهي أفقر دول العالم في الثروات الطبيعية، فأي البلدين أحق بوضع اليد عليها أيها العقلاء؟!! دولة تمتلك مخزونا هائلا من الذهب الأسود، أم بلد معدم لا يصدر إلا الفقر والبؤس؟!! أترك الجواب للعقلاء.
ثانيا - من المعلوم أن للأمريكان أجندة خطيرة في المنطقة العربية، تعمل على تحقيقها منذ زمن بعيد على مراحل، أشرت إليها آنفا، ومن ذلك أيضا تكريس ثقافة الغرب الصليبي، وضرب معاقل الإسلام وتجفيف منابعه، وبناء دولة"إسرائيل الكبرى"، وحمل المسلمين على التطبيع الكامل سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا مع"إسرائيل"، ويأتي في هذا السياق ما أعلنه الأمريكان عن عزمهم على إنشاء ما يسمى ب"الشرق الأوسط الكبير"، وهو عبارة عن تجمع وتكتل اقتصادي وسياسي ضخم تحت مظلة العولمة الأمريكية، يكون قطبه الرئيس ومحوره الأساسي دولة الصهاينة"إسرائيل"؛ لما تتمتع به - من وجهة النظر الغربية عامة، والأمريكية خاصة - من مؤهلات سياسية، واقتصادية، وعلمية تؤهلها عن جدارة واستحقاق لقيادة هذا المشروع.
ولكي تحقق أمريكا أهدافها عملت على إسكات أصوات المعترضين، وفي مقدمة هؤلاء"صدام حسين"، فكان غزو العراق لإسقاطه، ومن ثَم تنصيب حكومة عميلة تلبي المطالب الأمريكية، وعلى قاعدة"اضرب المربوط يخشاك السائب"سرعان ما خضعت"ليبيا"للمطالب الأمريكية، ولم يبق من الأنظمة المشاغبة للسياسة الأمريكية في المنطقة إلا"إيران"، و"سوريا"، وإن كانت النقاط التي تجمع هذه الأنظمة مع المشروع الأمريكي أكثر من نقاط الخلاف؛ لذلك نسمع بين الفينة والأخرى الغزل الأمريكي الإيراني السوري، ولذلك نحن على يقين أن المنطقة ستنبطح عن بكرة أبيها للمشروع الأمريكي فور إخضاع المجاهدين في العراق - لا سمح الله، وستعترف جميع الأنظمة بالكيان الصهيوني الخبيث طوعا أو كرها،