الصفحة 19 من 44

فجمع الشيخ - رحمه الله - في هذا القول بين"جهاد الطلب"، وهو ما عناه بقوله:"حرمت مخالفته"، وقد سبق التعليق على ذلك، و"جهاد الدفع"، وهو الاستثناء في قوله:"إلا أن يدهمهم العدو"، ومقتضى هذا بمفهوم المخالفة أن العدو إذا داهم المسلمين، ومنعهم الحاكم من"جهاد الدفع"لم تحرم مخالفته. فتأمل!!!

تنبيهان:

الأول - المقصود بـ"النفير العام"أي دخول العدو بلاد المسلمين بغتة. وأصل"النفير"مفارقة مكان إلى مكان؛ لأمر حرك ذلك. انظر:"الفتح"6/ 37، و"حاشية ابن عابدين"4/ 127.

وقال المجددي في"قواعد الفقه"ص532:"النفير العام في الجهاد، هو قيام عامة الناس لقتال العدو، والنفير الخروج إلى العدو". اهـ.

الثاني - وردت بعض النقول عن بعض أهل العلم يفهم منها اشتراطهم إذن الإمام في"جهاد الدفع"، فاستغلها هذا البهلوان"عبد المحسن العبيكان"، وأطلق القول بها، ومن ذلك ما ورد في"مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله"1/ 258:"سمعت أبي يقول: إذا أذن الإمام القوم يأتيهم النفير، فلا بأس أن يخرجوا. قلت: لأبي فإن خرجوا بغير إذن الإمام؟!!"

قال: لا، إلا أن يأذن الإمام، إلا أن يكون يفاجئهم أمر العدو، ولا يمكنهم أن يستأذنوا الإمام، فأرجو أن يكون ذلك دفعا من المسلمين.

وسألت أبي عن قوم من أهل خراسان بينهم وبين العدو حائط، ترى لهم أن يقاتلوا؟ فقال: إن كانوا يخافون على أنفسهم وذراريهم، فلا بأس أن يقاتلوا من قبل أن يأذن لهم الأمير، ولكن لا يقاتلوا إذا لم يخافوا على أنفسهم وذراريهم إلا أن يأذن الإمام". اهـ."

ويجاب على ذلك بأن: جواب الإمام أحمد واضح وصريح في أن الإذن مرهون بالخوف على أنفسهم، فمتى خافوا على أنفسهم، فلهم الحق في"جهاد الدفاع"بدون إذن الإمام؛ لأن دفع الصائل واجب، وهو مقدم على طاعة الإمام.

ثم"جهاد الدفع"له صور متعددة على أرض الواقع تختلف بحسب المكان والزمان، ومن هذه الصور الصورة التي يتكلم عنها الإمام أحمد، وهو أن يكون العدو خارج البلدة، والمسلمون يتحصنون داخل البلدة مع أميرهم، ومن المعلوم أن المدن حتى زمن قريب كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت