الصفحة 40 من 44

جنسا لتشكيل المؤتمر الوطنى العراقى في تموز 1992 كان لعلاوى دوره الخاص في هذا العمل، وكان لعلاوى صلات جديدة بعد حرب 1991، فقد انفجرت الانتفاضة مباشرة بعد انتهاء الحرب، وفشلت من تحقيق أهدافها، وبعد الهزيمة هرب المئات من المدنيين والعسكريين البعثيين الى خارج العراق، وكان علاوى هو الخلاص بالنسبة إليهم لأسباب سياسية وشخصية وطائفية، ونذكر منهم العسكريون من أمثال فارس الحاج حسين، توفيق الياسرى، سعد العبيدى، نجيب الصالحى، مهدى الدليمى، وفيق السامرائى عبد الله الشهوانى، ومن السياسيين آرشد توفيق، حامد الجبورى، غسان العطية، هشام الشاوى، وقد تعاون هؤلاء جميعا مع الوفاق الوطنى العلاوى أو مع الجلبى، لكن هذا التعاون انفرط عقده في عام 1993، فمن جهة اختلف علاوى مع صلاح التكريتى، لأن الأجهزة الأمريكية رفضت التعاون مع التكريتى بخلاف السعودية لكونها متأكدة بأنه كان أحد المشرفين على شنق اليهود علنًا في عام 1969 في بغداد، لذلك فإن الانقسام حدث في الوفاق الوطنى، وانسحب التكريتى مع راشد الحديثى وبعض القيادات الوسطية الأخرى وشكلوا الوفاق الديمقراطى.

استمر العلاوى في تعاونه مع الـ CIA وتصاعد نشاطه في تلك السنوات، فبالتعاون مع الأجهزة الأمريكية ومن خلال وجود مكتب خاص له في شمال العراق استطاع علاوى إرسال بين 1992 - 1995 العديد من السيارات المفخخة الى بغداد، والقيام بعدة تفجيرات منها في باص طلابى وفى إحدى دور السينما وكذلك في مدينة ألعاب للأطفال. ويقول ضابط المخابرات السابق روبرت باير بأن علاوى كان غير كفء في هذه النشاطات وإنه كان جشعا في نواياه المالية كما ان باير يشك بأن لعلاوى صلات خاصة مع المخابرات العراقية، ويعلق كينيث بولاك المحلل السياسى الهام وعضو مجلس العلا قات الخارجية الأمريكية على اهتمام الأجهزة الأمنية الأمريكية بعلاوى بأنه يتماشى مع المثل الشهير أرسل حرامى للقبض على حرامى!! لكن صموئيل بيرجر الخبير الأمنى المتميز والمستشار الخاص لدى بيل كلينتون يعتقد بأن علاوى أقل حيوية وأهمية من الجلبى وأن الظروف الخاصة هى التى دفعت بالجلبى الى الوراء حاليا، وذلك لأن علاوى كان فاشلا في كل المهمات التى قام بها في أعوام 1992 1995، بالرغم من أن علاوى يدعى أن لديه الاتصالات الواسعة مع الطائفة الشيعية من جهة أو الجهاز العسكرى البعثى أو المدنى من الجهات الأخرى. ويعتقد بيرجر بأن المخابرات الأمريكية كانت لا تطمئن الى الجلبى لطموحه العلنى وتصرفاته الحادة المستهترة، مما دفعها الى الاعتماد دوما على ركيزة صغيرة مثل العلاوى، لا يتناطح ولا يشكل خطورة خاصة. وكان ذروة الفشل العلاوى في عام 1995، حيث أخفق في قيامه بمحاولة انقلابية عسكرية على أثرها اتصلت المخابرات العراقية علنا بالمحطة الأمريكية في عمان وأخبرتها بالكارثة!! وبعد ذلك شكل علاوى مكتبًا خاصا للوفاق مع إذاعة حزبية سرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت