الصفحة 3 من 35

مجهرية سيكون بمقدورها التدخل في شتى صنوف الحياة وإحداث قطيعة مادية وابتسمولوجية (= معرفية) مع الماضي، وستنقلب سائر العلوم الوضعية خاصة الصحيحة رأسا على عقب، فلن يكون الطب الذي نعرفه هو الطب القادم ولا الفيزياء التي نتعلمها ولا الأحياء ولا الكيمياء ولا الهندسة بشتى فروعها بما فيها هندسة الجزيء ذاته ولا الزراعة ولا الطاقة ولا المواصلات والاتصالات ستشابه مثيلاتها مما مضى، وتبعا لذلك ستتغير منظومات العلاقات الإنسانية وأنماط الاجتماع الإنساني والاقتصادي، وستتغير معها حكما منظومة العلاقات الدولية وقوانينها وتقسيماتها وأنماط الصراع والسيطرة والتحالفات والعداوات.

هكذا إذن، وبحدود مائتي عام، استطاعت البشرية أن تحقق قطيعة مع الماضي وهي تبدأ من الصفر، لكنها الآن في قمة التطور والتقدم العلمي، وتحقيق القطيعة الثانية لن يستغرق سوى بضع سنين وهو ما يثير الهلع والرعب من هكذا علوم، إذ أن السيطرة على المادة لتحقيق سعادة البشرية ورفاهيتها خلّف آلاما لم تشهدها البشرية فيما مضى من حروب فتاكة وسحق للكائن الحي وتدمير للبيئة بصورة وحشية وظواهر مقيتة كالاستعمار والاستعلاء والعنصرية والإلحاد والفقر والجوع والجهل وتكدس للثروة واستغلال للشعوب ونهب للثروات وتدمير للحضارات والثقافات وحروب إثنية وطائفية ودينية لا حدود لها، فهل سيكون التحكم بالجزيء وهو يختصر على البشرية من الوقت مئات السنين أقل وحشية وأكثر رحمة بالبشر؟

آن وقت الحصاد

الأرجح أن الثورات الجديدة التي من المفترض أن تضع حدا لمعاناة القرنين الماضيين ستكون وبالا على البشرية، وستجعل من الشعوب المتخلفة وجغرافيتها وبيئتها أكبر مخبر للتجارب ومخلفات العلوم الجديدة، فمعادلة التوحش لم تستنفذ أغراضها بعد وهي محملة بأحقاد وضغائن وثقافة الكراهية، وعلى العكس من ذلك فإن كل ما نراه هو إرهاصات لاستعمار جديد. باختصار فإن أقوى الحروب القادمة ستكون مع العلم، فالعلم هو المفجر للحروب على جبهة الغرب فيما الجهل هو المتلقي لها على الجانب الآخر. ويبدو أن الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة باتوا على قناعة بأن الوقت قد حان لقطف الثمار عبر:

-السيطرة على مصادر الطاقة التي تحتاجها الثورات القادمة، فهي السبب الرئيس في استهداف المناطق الحاوية لها كالخليج العربي والسودان وآسيا الوسطى، إذ أن الثورات الكبرى تتسارع بشكل جنوني والسكان يتضاعفون بمعدل متوالية هندسية تستدعي معها الحاجة إلى متوالية مماثلة في الطاقة، ولأن هذا مستحيل فلنتصور حجم الصراع الدولي على الطاقة في العالم.

-تصفية ما يعتبرونه ثارات قديمة ليس مع العرب بل مع الإسلام والمسلمين بحيث تبدأ من"خيبر"لتنتهي بتدمير العقيدة الإسلامية وتنصير أهلها. وعليه فالنظرة إلى الدعوات المتكررة عن تقارب الأديان أو حوار الحضارات أو تعميم ثقافة التسامح ليس سوى خضوع لشروط الخصم ومفاهيمه ليست من فراغ، فمن جهة لا نجد في مضمون الدعوات إلا إنكارا للإسلام ولنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فضلا عن الإساءة إليه وطعنا في العقيدة وضرورة إصلاحها بما يتلاءم ومعتقدات"الكتاب المقدس"بعهدَيه القديم والجديد وتعديل في كتب الله والتخلي عن التراث الديني من كتب الأولين وتقديم تفسيرات جديدة للكثير من الآيات مع الالتزام بالتخلي عن بعضها إن لزم الأمر، فضلا عن استخدام وسائل الإعلام للتشهير بالإسلام والمسلمين على نطاق واسع. ومن جهة أخرى يشعر الغرب أن لديه من القوة الآن ما يكفيه وزيادة، قبل تفكيك دولهم، لإجبار المسلمين على الاعتذار عما يسمونه جرائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت