فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 70

هذا من حيث حكم القتال فإن القول فيه بالوجوب لمن يقدر على ذلك أو الإعداد عند عدم القدرة، أما من حيث الحكم بالتّكفير فإنّ إطلاقه يتغيّر حينما يكون الكلام في التّنزيل على الأعيان والأفراد؛ فلا بد عند ذلك من النظر في شروط وموانع التكفير التي وضعها أهل السنة والجماعة، وقد يكون هناك من هو معذور بجهل أو غيره من الموانع.

ولا يخفى أن هذه الأنظمة أنظمة علمانية مستبدة، إضافة إلى عمالتها لأعداء الأمة ونهبها لمقدرات الشعوب الإسلامية وثرواتهم، ولا يقول بشرعيتها وخطأ الخروج عليها إلا جاهل بواقعها أو مأجور يعمل وفق ما تقتضيه أجندتها، ومع ذلك فإن القاعدة لم تجعل قتال هذه الأنظمة من أولويّاتها لما يحتمه عليها فقه الأولويات الذي يقول بتقديم أعلى المصالح ودفع أعظم المفاسد عند التزاحم.

ولا بد أن يُعلم أنّ القاعدة تركت قتال العدو الداخلي"الأنظمة"لإدراكها صعوبة القضاء عليها ما دام أن هناك من يدعمها من الخلف، وأن محاولة إسقاطها مع الإبقاء على هذا الداعم هو محض عبث وتشتيت للجهود ودوران في حلقة مفرغة؛ فجعلت أهم أولوياتها قتال الأمريكان ولم تنشغل بغيرهم من الأعداء إلا في حالات استثنائية، كما لو بدأ هذا العدو قتالها أو قام بالاعتداء عليها، ففي هذه الحالة تقاتله بمقدار ما يدفعه ويردعه عن الاعتداء عليها مرة أخرى، ولهذا السبب لم تبدأ القاعدة قتال جيش علي عبد الله صالح إلا بعد أن بدأ هو بالمواجهة نيابة عن أسياده الأمريكان، ولم تكن -مع ذلك- تستهدف إلا المقاتل من جيشه وأجهزته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت