من المعلوم أن ساحة العراق أيام الغزو الأمريكي كانت تفتقد للعلماء وتوجيهاتهم، فقد ذكر أبو مصعب الزرقاوي في كلام وجهه إلى العلماء في الأمة في كلمته التي عنونها بـ (اللحاق بالقافلة) وقال لهم:"والله ولا تكاد تجد عالما بيننا يستفتى".
غياب العلماء عن الساحة العراقية أدى إلى تفشي الجهل بأحكام الشرع وفشو الغلو في التكفير ما بين أوساط المجاهدين في العراق، وهذا الشيء لا ينكره عاقل.
ومما يوضح مدى الغلو الذي كان موجودا في الساحة العراقية آنذاك ما ذكره ميسرة الغريب رئيس اللجنة الشرعية في تنظيم القاعدة ثم دولة العراق الإسلامية، فقد ذكر في رسالته: (الزرقاوي كما عرفته) أن أمير إحدى المضافات رد أحد النافرين للجهاد من بلاد الحرمين بسبب عدم تكفيره للشيخين: ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، ولكنّه ذكر أن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي غضب من هذا التصرف وقال:"لو أن الأخ الذي من الجزيرة لا يكفر فهد لما حرمته من الجهاد".
وفرق بين هؤلاء الغلاة وبين الشيخ أبو مصعب الزرقاوي؛ فالزرقاوي خالط العلماء وتعلم على أيديهم، أما هؤلاء الذين يتمسحون بمنهج الزرقاوي فهم أبعد الناس عن العلم والعلماء.
وقد كان غالب من يرجع من العراق يرجع وقد أصيب بجرثومة الغلو، وأذكر أخا كان معنا في المعتقل، وقد اعتقل إثر عودته من