وسمعت مسئول المكتبة في الحائر القديم ذات مرة يقول: أنه اشترى للإخوان (400) نسخة من كتاب (بلوغ المرام) لابن حجر .. تحقيق طارق عوض الله ..
أكبَّ الإخوان على طلب العلم بنهم وشغف شديدين ... والذي يكمل مرحلة الحفظ .. يبدأ في إقتناء شروحات المتون التي حفظها تمهيدًا لدراستها .. والسعيد من كان معه في الغرفة طالب علم ..
كان معي أخ عزيز في الغرفة .. في مقتبل العمر .. وكان حديث عهد بالسجن .. هذا الأخ فتح الله عليه في طلب العلم .. فبعد أن حفظ القرآن وأتقنه .. أقبل على المتون .. فحفظ أغلبها .. ولكنه تميز بشيء لم أجده عند غيره .. ألا وهو .. أنه حفظ (متن زاد المستقنع) كاملًا وبإتقان .. فقد كان يسمّع عندي ونحن نتمشى في التشميس .. ثم إنه اشترى ألفية ابن مالك ليحفظها .. وحفظ كتاب الجهاد كاملا من المنتقى .. أخبرني برغبته في حفظ (الجمع بين الصحيحين والزوائد) .. فأهديته نسخة .. تركت الغرفة وقد قطع شوطًا طويلًا في حفظهما .. وفقه الله وسدد خطاه ..
نعم إنه الخير الكثير من وراء الضر المرير ... على جمر المحنة في السجون .. يصقل الأسير شخصيته روحيًا .. وعلميا .. إن أمر المؤمن كله خير .. لمن أنار الله بصيرته.