كان معي أخ عزيز .. يختم القران في تهجده كل ثلاثة أيام .. يقرأ في الليلة الواحدة (10) أجزاء .. وعشت مع آخر في سجن شعار بعسير .. كان يبدأ تهجده في رمضان بعد صلاة المغرب مباشرة .. ثم يقطعه لصلاة العشاء والتراويح مع إخوانه .. ثم يرجع فيواصل تهجده إلى قرب أذان الفجر .. ثم يتوقف للسحور .. هكذا طوال شهر رمضان ..
وللغرف في رمضان دويٌّ كدويّ النحل .. من تلاوة القرآن .. والمألوف عند الأسرى في رمضان .. ختمة كل (3) أيام .. أحد الإخوان كان يختم كل يومين .. يقرأ في اليوم الواحد (15) جزءٍ ... فيقرأ (3) أجزاء عقب كل صلاة فرض .. وأعرف شخصيا من كان يختم القرآن يوميًا في رمضان .. بل هناك من ختم القرآن في إحدى رمضانات السجن (33) ختمة ... اللهم تقبل منهم .. وفك أسرهم ..
يسعى القائمون على إدارة السجون لتدمير الأخ الأسير نفسيًا .. وتحطيم معنوياته .. وشلّ قدرته على الصمود .. والقضاء على إرادته .. حتى تنهار قواه الذاتية .. فيخرج من الأسر .. مسخًا مشوّهًا .. فاقدًا للهوية .. منحرفًا عن منهجه .. متنازلًا عن مبادئه .. فلا يسلك هذا الطريق مرة أخرى ..