من نعم الله العظيمة في السجن أن يكون معك في الغرفة طالب علم .. فيقود مسيرة الغرفة علميًا .. موجهًا ومرشدًا ومعلمًا .. ولكن هذا الأمر قد لا يتوفر دائمًا ..
أغلب الأسرى اتجه بعد حفظ كتاب الله إلى طلب العلم .. في الحائر القديم أقبل الإخوان على حفظ (الجمع بين الصحيحين والزوائد) ليحي اليحي .. وسلكوا طريقة (الحفظ بدون مراجعة) .. وكانوا يتفاوتون في مقدار الحفظ اليومي .. بعضهم يحفظ (10) صفحات يوميا .. وهناك من بلغ بحفظه اليومي إلى (18) صفحة .. حيث يختمون المقرر في فترات .. حسب الحفظ اليومي .. من (شهرين) إلى (6) شهور .. فتكون هذه الختمة الأولى .. ثم يعيد الكرّة .. فيختم الثانية .. ثم الثالثة .. وهكذا .. حتى يصير متقنا حافظا لا يخرم منه شيئا ..
هناك قسم آخر من الأسرى اتجه إلى حفظ المتون العلمية .. فسار على البرامج العلمية التي كانت تصلنا من بعض طلاب العلم المأسورين معنا .. أذكر أنه كانت هناك مطوية للشيخ ناصر الفهد (فك الله أسره) يتداولها الإخوان .. يشرح فيها منهجية طلب العلم والمتون الموصى بحفظها في كل فن من فنون العلم .. من أجل ذلك اقتنى أغلب الإخوان كتاب (الجامع للمتون العلمية) للشمراني ..