الصفحة 33 من 67

"(11) الغرفة 116"

الذكريات هي صدى السنين الحاكي .. تظل تتردد في دواخلنا .. بعض الأمكنة لها رحيق .. يعبق في أعماقنا عبر الزمن .. الغرفة (116) .. الجناح (3) .. السجن (الحائر القديم) .. من أجمل الغرف التي عشت فيها .. مكثت فيها عدة سنوات .. أخرجتني منها إدارة السجن بحيلة ماكرة إلى (العزل) .

أجمل سنوات السجن كانت فيها .. أحلى الذكريات .. وأسعد اللحظات .. هذه الغرفة قدمت (4) شهداء نحسبهم كذلك .. ضمن الثلة المباركة من أهل السنة المجاهدين الذين تم إعدامهم في السبت 1437/ 3/22 هجري .. تقبلهم الله .. وهم ناصر بن علي القحطاني (أبوسارة) .. وأخوه فهد بن علي القحطاني (أبو علي) .. ومعيض القحطاني (عبيدة) .. وفكري علي فقيه (خلاد) .. رحمهم الله ..

كانت تربطني بأبي سارة علاقة أخوية خاصة جدًا .. وبيني وبينه مودة من شذى الآخرة .. وأحمل له في قلبي محبة يعجز اليراع عن وصفها .. كان توأم الروح .. وقرة العين .. وحبّة الفؤاد .. كان شقيقي بكل ماتحمله هذه الكلمة من معانٍ .. شهدت تلك الغرفة جلساتنا وأحاديثنا وأسمارنا .. فما أجمل ذاك الزمان .. وما أحلى تلك الأيام .. كان رحمه الله مثالًا للأخوة الحقة .. قمة في مكارم الأخلاق .. شهد العسكري الذي حضر إعدامه أنه خرجت منه رائحة المسك .. رحمه الله وتقبله في الشهداء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت