في زنزانتي الإنفرادية في الحائر الجديد .. كنت مستلقيًا على فراشي .. مستمتعا بهدوء المكان .. بعد عناء يوم طويل من إزعاج العسكر .. بدأ النعاس يتسلل إلى جسدي .. حان وقت النوم .. الساعة تقترب من الثانية عشر ليلًا .. باب الزنزانة المجاورة يُفتح ثم يُغلق .. يبدوا أنهم أدخلوا أحدًا فيها .. لقد كانت خالية في الأيام الماضية .. بدأت بقراءة أذكار النوم .. ولكن فجأة .. سمعت صوتًا يناديني .. يبدو أنه الجار الجديد ..
إتجهت ناحية الصوت .. الوقت مناسب للحديث .. فرقة العسكر الجديدة استلمت .. وأخذوا (التكميل) أعداد السجناء .. أسمع أصواتهم وهم يتضاحكون .. هذا يعني أنهم خارج غرفة التحكم (السداسية) .. اللهم اكفني الكاميرا والسمّاعة .. منذ فترة طويلة لم أتحدث إلى أحد من الإخوان .. توكلنا على الله ..
السلام عليكم .. من معي؟ .. كان في مقتبل العمر لم يتجاوز عامه الثاني والعشرين ... دافئ الصوت .. حنون الأنفاس .. هاديء العبارات .. نشأت بيني وبينه ألفة عجيبة .. كنت أتحدث إليه يوميًا .. أذانه حزين .. في صوته بحّة تشدّك إليه .. حديث عهد بالسجن. أُعتقل شقيقاه معه .. قضيته من العيار الثقيل (حزام ناسف) ..