العبادة والقربات .. عاشرت قلوبًا طاهرة .. ووجوهًا مشرقة .. وألسنًا لا تفتر من ذكر الله ..
قيام الليل هو دأب غالب الأسرى .. لاتكاد تجد أسيرًا يفرّط فيه .. كنت في إحدى الغرف في السجون الجديدة .. إذا كان ثلث االيل الأخير .. لا تجد مكانًا للتهجد .. فالمكان ضيق .. والجميع قائم يناجي ربه ..
أما صيام النوافل .. فيتفاوتون فيه .. أدناهم من يحافظ على صيام الإثنين والخميس والأيام البيض .. ومنهم من يسرد الصوم فلا يفطر إلا يوم الجمعة .. وقابلت من هو صائم طوال وجوده في السجن .. لا يفطر إلا أيام العيدين والتشريق .. أو في يوم زيارة أهله ..
أما كتاب الله تعالى .. فهو أنيسهم وجنتهم .. فهذا يختم في عشرة أيام .. وذاك يختم في أسبوع .. وآخرون يختمون في خمسة أيام .. هو روضتهم يرتعون فيها حفظًا وتلاوةً وتدبرًا آناء الليل وأطراف النهار ..
أما رمضان .. فله شأن آخر ... ينتظرونه بفارغ الصبر ... فهو شهر العبادة حقًا .. أغلب الأسرى في الغرف يصلون التراويح جماعة .. ويختمون فيها القرآن .. وأذكر أن الغرفة التي كانت بجوارنا في الحائر القديم .. كانت تختم القران مرتين في قيام رمضان .. أما على المستوى الشخصي فلكل واحد منهم تهجده الخاص في رمضان ..