ذات مرة قلت للطبيب النفسي في سجن شعار بعسير: أنتم تتعاملون مع نماذج سعادتهم في الابتلاء .. كلما ازدادت عليهم الضغوط لم ينهاروا .. بل فرحوا واستبشروا بأن الله تعالى يحبهم. فهم يوقنون أنّ الله إذا أحب عبدًا ابتلاه .. وأشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .. امتقع وجه الطبيب وأسقط في يده .. كان من أخبث مَنْ رأيت ..
في الحائر القديم .. كانت لنا بعض المطالب من إدارة السجن .. فجاء إلينا رئيس شعبة النزلاء بخصوصها .. وبعد نقاش طويل .. قال لنا في صراحة غير معهودة .. إن من رسالة السجن أن تشعر أنك سجين .. وهو يقصد أنه لو تم تلبية كل طلباتك لما كان السجن سجنًا .. بل يجب أن تعيش المعاناة .. وأن تُمارس عليك الضغوط ...
أغلب ضباط السجون درسوا (علم نفس) ضمن الدورات التي تلقوها .. لذلك يتم استخدام أساليب نفسية .. ووسائل سيكولوجية معينة .. للضغط أو السيطرة على الأسرى .. على سبيل المثال .. قال لنا أحد الضباط .. عندما نرى سقف الطلبات ارتفع عند السجناء .. وصاروا يطالبون بأشياء كبيرة .. مثل فتح الغرف .. أو تعديل بعض أنظمة السجن .. نقوم فورًا بمنع بعض المشتروات في البقالة .. كالصابون مثلًا .. مباشرة يهبط سقف طلبات السجناء من فتح الغرف إلى السماح بشراء الصابون .. وهكذا .. وللعلم الصابون الحجر ممنوع في سجن شعار بعسير حتى مغادرتي إياه ...