إستدعاني ذات مرة رئيس شعبة النزلاء في الحائر القديم .. قال لي: غرفتكم معروفة لدى ضباط الأجنحة والرقباء والعسكر أنها غرفة البريد!! .. كانت شبكتنا أحيانًا تُكتشف .. فيتم تفعيل الشبكة البديلة .. وأحيانًا .. تكون الضربة قاصمة .. لا تبقي ولا تذر .. فنبدأ من الصفر .. بهدوء ونَفَس طويل .. في إنشاء الشبكة من جديد .. كأن شيئًا لم يكن ..
تبادلنا الرسائل .. والقصائد .. والطرائف .. والهدايا .. واختراعات السجناء .. كانت الأخبار والمستجدات تُنقل أولًا بأول .. كان بيننا .. طلاب علم .. وأدباء .. وشعراء .. وأصحاب تجارب .. وأهل خبرات .. تعرفنا على كثير من الأحباب دون أن نراهم .. ونشأت بيننا علاقات أخوية راسخة متينة ... ظهر ما عُرف بأدب السجون .. كانت الرسائل منظومات بديعة .. من الأدب الراقي .. والعبارات العذبة .. والكلام الرائع .. الجميل الموزون .. كُتبت بماء القلب .. قبل أن تُكتب بحبر اليراع .. حملت في طياتها .. مشاعر جياشة .. وأشواق حارة .. وأحاسيس صادقة .. كثير من الإخوان قام بتهريب رسائله إلى خارج السجن .. ليحفظها في صندوق الذكريات ..