الصفحة 36 من 67

كان معنا (أخ) فاضل من خيار الإخوان .. وكان (ضريرًا) .. فقد بصره في معارك العراق .. أيام الزرقاوي رحمه الله .. كان أحرصنا على الخدمة .. أنار الله (بصيرته) .. هو الذي يستلم الوجبات .. ويغسل دورات المياه .. وكنا معه في (شد وجذب) بسبب ذلك .. ولكنه يرفض إلا أن يخدم إخوانه رغم ما يعانيه من فقدان البصر .. ما أطيبه وأرقّه وألينه .. أما إذا حمِيَ الوطيس مع (العسكر) .. لا تجده إلا أسدًا هصورًا .. كان (العسكر) .. يخشونه و يهابونه .. يعرفون أنه إذا غضب لا يقوم لغضبه شئ. ..

جرت العادة في الغرفة .. بعد (الاتصال الأسبوعي) .. أن يتحلق الإخوان في حلقة كبيرة .. ثم يبدأ كل أخ بسرد أخبار أهله التي سمعها في الاتصال .. وأحوالهم .. وكافة شئونهم .. ينصت الجميع باهتمام ويتابعونه ويسألونه ويطمئنون على أهله .. كنا (أسرة واحدة) .. نحفظ أسماء عوائلنا .. ونعرف دقائق أخبارهم .. نتناقش في مشاكلنا الخاصة .. نتشاور حولها .. ونضع لها الحلول ..

نماذج ربانية .. وصور رائعة .. من التعاون والتآزر .. والتكافل والمواساة .. يتفقد الإخوان أحوال بعضهم البعض .. يقضون حاجة المضطر .. ويواسون الحزين .. ويتعاونون على نوائب الحق .. ففيهم الغريب .. والفقير .. وذو الحاجة .. يطمئنون عليهم .. ويطيبون خواطرهم .. ويقضون حوائجهم .. تذوب الفوارق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت