الصفحة 8 من 67

الوقاية خير من العلاج .. يحرص المجاهد على الأخذ بالأسباب التي تحول دون وقوعه في الأسر ... على رأس تلك الأسباب التوكل على الله وحسن الظن به والثقة بكفايته .. ولن تنال كفايته إلا بتحقيق عبوديته .. قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [1] .. والكفاية على قدر العبودية .. كلما ازدادت عبوديتك لله .. إزدادت كفاية الله لك .. كما قال ابن القيم .. ويجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله .. ثم بعد ذلك يحافظ المجاهد على أمنه الشخصي .. وأمن الجماعة التي يعمل من داخلها .. ثم يوطّن نفسه على كيفية التعامل مع الحدث إذا وقع في (الأسر) ..

إلتقيت بعض الإخوان في السجن فكنت أسألهم: هل كنت تتوقع الأسر؟ كانت إجابات بعضهم بالنفي .. هؤلاء كان الأسر صدمة لهم .. مرّوا بتجربة قاسية في بداية أيامهم .. أستطيع أن أسميها (مرحلة إنعدام الوزن) .. ولكن الله لَطَف بهم .. سرعان ما استعادوا توازنهم .. وتجاوزوا الصدمة الأولى .. واستقرت أحوالهم ..

في عام 1422 هجري .. كنا عائدين من القصيم باتجاه مدينة الرياض .. كنا أربعة أشخاص هم أفراد الخلية .. تحدث أحدنا عن عمليتنا العسكرية القادمة .. وعن تكاليفها وتبعاتها .. والتي قد يكون (الأسر) من ضمنها .. فأفاد وأجاد .. فيما بعد .. أُسرنا جميعًا نحن الأربعة .. الأول حُكم (5) سنوات .. وخرج بعد (11) سنة .. والثاني خرج بعد أن أكمل محكوميته البالغة (15) سنة .. أما الثالث والرابع ..

(1) الزمر 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت