الصفحة 19 من 24

ولعل من أبرز الملامح التي يشهدها المطالع في هذه الكتب: الأمانة العلمية في الحكم على الرجال والطوائف، وخذ أي كتابٍ شئت من كتب الرجال الأصلية وادرس تراجمه، وسوف تجد هذه الحقيقة ماثلة بين يديك لا مراء فيها ولا جدال.

والحق أن أمانة المحدثين جديرةٌ بالتأمل العميق، والدراسة المفصلة، ولكن أكتفي هنا بذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا الباب:

أولًا: العدل في الرضا والغضب(40):

من الأمثلة البليغة ما رواه أبو محمد فوزان، قال:"جاء رجلٌ إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال: إذا لم نكتب عن محمد بن منصور، فعمن يكون ذلك ـ مرارًا ـ؟ فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك: فقال أحمد: رجلٌ صالحٌ ابتلى فينا، فما نعمل؟" (41) .

فالإمام أحمد لم ينتصر لنفسه، أو يغير حكمه لهوى طرأ عليه، وبهذا يحفظ الدِّين. قال أبو العباس الواسطي:"ومن براهين المحق: أن يكون عدلًا في مدحه، عدلًا في ذمه، لا يحمله الهوى عند وجود المراد على الإفراط في المدح، ولا يحمله الهوى عند تعذر المقصود على نسيان الفضائل والمناقب وتعديد المساوئ والمثالب. فالمحق في حالتي غضبه ورضاه ثابتٌ على مدح من مدحه وأثنى عليه، ثابتٌ على ذم من ثلبه وحط عليه" (42) .

ثانيًا: ذكر ما للرجل من الخير وما عليه:

من تمام الأمانة العلمية عند المحدثين حرصهم على استيفاء الحكم على الرواة بذكر مالهم وما عليهم، والقاعدة الجامعة في هذه المسألة ذكرها الخطيب البغدادي، حيث قال:"إذا اجتمع في أخبار رجلٍ واحدٍ معانٍ مختلفةٍ من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت