المبحث الأول
شروط المتكلم في الرجال والطوائف
الحديث في حملة العلم والدعوة شأنه عظيم، والمتصدر له متصدر لمهمة غاية في الحساسية والخطورة، والمتحدث بغير بينة متعرض لغضب الله، قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا) [سورة الأحزاب: 58] .
وقد اشتد نكير النبي صلى الله عليه وسلم على من أطلق لسانه عابثًا بأعراض المسلمين، فقال: (( يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه؛ تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته؛ يفضحه ولو في جوف رحله ) ) (1) .
ولهذا وضع أئمة الحديث قواعد علمية محكمة في الشروط الواجب توافرها في الناقد المتكلم في الرجال وطوائف الناس، حتى لا يدخل في هذا العلم الجليل من ليس من أهله. ومن أهم هذه الشروط:
أولًا: العلم:
فإذا كان الناقد للعلماء والدعاة ضعيف البضاعة، قليل العلم؛ فلا يجوز له أن يتصدر لذلك على الإطلاق، ويجب عليه أن ينأى بنفسه عن هذا المعترك الصعب، فهو ليس من أهله!
قال الذهبي:"الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة، تام الورع" (2) .
وقال السبكي في معرض حديثه عن شروط الناقد:"وممّا ينبغي أن يتفقد أيضًا: حاله في العلم بالأحكام الشرعية، فرُبَّ جاهل ظن الحلال حرامًا فجرح به، ومن هنا أوجب الفقهاء التفسير ليتوضح الحال" (3) .