الصفحة 2 من 24

ولكن لماذا منهج المحدثين خصوصًا؟

والجواب باختصار شديد: لأن المحدثين من أكثر الناس عناية وتصدرًا للحديث في حملة العلم وطوائف الناس، وأسسوا بعملهم هذا منهجًا متميزًا محكمًا لم يسبقوا إليه، سمي بعلم (الجرح والتعديل) .

وأكثر اختلاف الدعاة وتنازعهم في هذا العصر إنما هو بسبب هجرهم لمناهج الأئمة المتقدمين، وكلام بعضهم ببعض بدون التزام منهجي، وتقصيرهم في معرفة الأحكام الشرعية الواجبة تجاه أخطاء إخوانهم.

وبالتأكيد فإنني لا أعني أن نلتزم تطبيق قواعد علم الجرح والتعديل بتفاصيلها عند المحدثين في توصيف الواقع الإسلامي المعاصر والحكم على دعاته؛ وإنما أقصد بذلك إحياء القواعد الكلية التي أرى أنَّ التزامها والعمل بموجبها سيحدّ ـ بإذن الله وفضله ـ كثيرًا من أبواب التنازع والتنابذ.

وسينتظم حديثي في هذه الورقة في المباحث الآتية:

المبحث الأول: شروط المتكلم في الرجال والطوائف.

المبحث الثاني: ضرورة التأني والتثبت.

المبحث الثالث: الإنصاف والبعد عن العصبية.

المبحث الرابع: الأمانة العلمية عند المحدثين.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه ..

وصلى الله على محمد وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت